لو سلب اللَّه سبحانه منه تلك القدرة يستحيل عليه حينئذٍ إشفاء المرضى وإحياء الموتى .
وفي نفس الوقت يمكن نسبة تلك الأفعال إلى المسيح عليه السلام ونقول : « إنّ المسيح أحيا الموتى ، وذلك لأنّه قد أعمل قدرته - التي منحه اللَّه سبحانه إيّاها - بتمام حريته وإرادته في تلك الموارد » .
ثمّ إنّنا نرى أنّ القرآن الكريم ينسب قبض الأرواح إلى اللَّه سبحانه ويعتبره فعلًا له سبحانه حيث يقول سبحانه :
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها . . . »
. « 1 »
وفي آية أُخرى ينسب ذلك إلى ملك الموت ويقول :
« قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ . . . »
. « 2 »
والنكتة في هاتين النسبتين ، إنّ ملك الموت مأمورٌ إلهي وجندي غيبي للَّه سبحانه يقدر على قبض الأرواح من خلال القدرة التي استمدها من اللَّه سبحانه .
وكذلك الكلام في القدرة العجيبة والمحيّرة للسيد المسيح عليه السلام فإنّه يمتلك نفس الحالة والموقع التي يمتلكها ملك الموت فكلاهما مأمور من قبله سبحانه يتحرك في ظلّ قدرته وسلطانه للقيام بما يوكل إليه من مهام . وعلى هذا الأساس يكون الاعتقاد بكون الولاية التكوينية شركاً باللَّه ، اعتقاد لا أساس له من الصحة ويكشف عن عدم الدقّة في نسبة علل العالم إلى اللَّه سبحانه وتعالى .
هامش
( 1 ) . الزمر : 42 .
( 2 ) . السجدة : 11 .