تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ميلًا مسيحياً ، يحكي عن عدم إدراك وفهم لتلك الآيات التي عرّف الرسول فيها حقيقة نفسه وأحال فيها صدور المعجزات على الإرادة والمشيئة الإلهية . ولقد بحثنا وبصورة شاملة مفاد تلك الآيات في كتابنا « رسالت جهانى پيامبران » أي رسالة الأنبياء العالمية ، ولذلك لا نرى ضرورة لتكرار ما ذكرناه هناك ولكن يمكن الإشارة إلى ذلك بصورة إجمالية . إنّهم طلبوا من النبي القيام بسبع معجزات بعضها من الأُمور المستحيلة والممتنعة عقلًا . مثل الإتيان باللَّه كما ورد في الآية :
« أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ »
وبعضها الآخر ممّا لا ينسجم مع هدف الرسالة ويكون مغايراً تغايراً كاملًا لهدف الرسالة ومنافياً له ، مثل إسقاط السماء على الأرض والتي لا شكّ سيؤدي إلى هلاك الجميع كما ورد في قوله :
« أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً . . . »
. « 1 » ولا ريب أنّ ذلك ينافي هدف الرسالة الذي هو هداية الناس وقيادتهم إلى الصراط المستقيم ، والبعض الآخر وإن كان في حدّ نفسه ممكناً ولا يتنافى مع هدف الرسالة ولكنّه على فرض الإتيان به لا يكون دليلًا على صدق الرسول وعلى ارتباطه بعالم الوحي ، وذلك كطلبهم منه أن تكون له جنة و . . . حيث قالوا :
« أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ . . . »
. ومن الواضح انّ الثراء والتمكّن المادي لا يكون دليلًا على نبوة الإنسان وإلّا لكان الرأسماليون كلّهم أنبياء إلهيّين .
هامش
( 1 ) . لقد ورد طلبهم من الرسول بالصورة التالية : « وقالوا لن نؤمن لك حتّى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً * أو تكون لك جنّة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيراً * أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً أو تأتي باللَّه والملائكة قبيلًا * أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيّك حتّى تنزل علينا كتاباً نقرؤه قل سبحان ربّي هل كنت إلّا بشراً رسولًا » ( الإسراء : 90 - 93 ) .
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 197 | الشيخ جعفر السبحاني