المذكورة . « 1 »
وقد يقال : إذا كان جميع الأنبياء هم من « أُولو العزم » فكيف وصف القرآن الكريم آدم عليه السلام بأنّه لا عزم له ؟ كما ورد في قوله :
« وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً »
. « 2 »
ويمكن الإجابة عن الإشكال المذكور بأنّ الآية تتعلّق بفترة ما قبل الهبوط إلى الأرض ، والحال أنّ بحثنا يتعلّق ب « دار التكليف » ولا دليل على أنّ آدم قد نسي العهد الإلهي ولم يكن له عزماً في هذه الدار .
نقد الوجه الثاني
إنّ هذه النظرية المطروحة في الوجه الثاني قابلة للمناقشة والمؤاخذة ، وذلك :
أوّلًا : الظاهر أنّ حرف « مِنْ » في قوله
« مِنَ الرُّسُلِ »
تبعيضية لا بيانية ، وهذا شاهد على أنّ الأنبياء ينقسمون إلى طائفتين : طائفة ارتقت إلى المقام الشامخ « أُولو العزم » ، وطائفة أُخرى لم ترتق إلى هذا المقام الشامخ ، فكيف يا ترى يُدّعى أنّ جميع الأنبياء هم من « أُولو العزم » ؟ !
ثانياً : أنّ الاستدلال بأخذ الميثاق من الأنبياء دليل على أنّهم كانوا أصحاب عزم وإرادة راسخة غير صحيح ، وذلك لأنّ أخذ الميثاق لا يدلّ على وجود العزم في مقام العمل بالميثاق ، لأنّ اللَّه سبحانه قد أخذ ذلك الميثاق من جميع البشر قبل خلقهم ولم يقم أكثر الناس بذلك الميثاق الذي أُخذ منه يقول
هامش
( 1 ) . لشورى : 13 ، آل عمران : 81 .
( 2 ) . طه : 115 .