« وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ »
. « 1 »
ومع أنّ الآيات المذكورة تحكي المغايرة بين « الصبر » و « العزم » ولكنّنا مع ذلك نرى الزمخشري في كشافه قد ذهب إلى أنّ اللفظين مترادفان حيث قال : « أُولو العزم أي أُولو الجدّ والثبات » . « 2 »
ومن خلال هذا البيان يتّضح المقصود من الآية التالية :
« وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً »
. « 3 »
بناء على ذلك ، فالعزم لغة هو القطع مقابل الوصل ، وفي القرآن الكريم استعمل بمعنى عقد القلب لعلاقة التناسب بينه وبين المعنى اللغوي .
ولذلك نرى أنّ معنى لفظة العزم : هو التصميم القطعي ، وأنّ لفظة « أُولو » معناها أصحاب .
وعلى هذا الأساس يكون معنى أُولو العزم : أصحاب وذوو التصميم القطعي والإرادة الثابتة ، والقصد المؤكّد الذي لا ينفصم عن العمل والسعي في سبيل اللَّه سبحانه . وبعد أن عرفنا المقصود من « أُولو العزم » ننتقل إلى بحث آخر وهو :
من هم أُولو العزم من الرسل ؟
لقد ذكرت كتب التفاسير وجوهاً واحتمالات مختلفة للإجابة عن التساؤل المذكور نذكرها هنا بصورة مختصرة :
الوجه الأوّل : هم الذين بعثوا إلى شرق الأرض وغربها ، جِنّها وإنسها . « 4 »
هامش
( 1 ) . الشورى : 43 .
( 2 ) . الكشاف : 3 / 126 .
( 3 ) . طه : 115 .
( 4 ) . حق اليقين : 111 ، للسيد عبد اللَّه شبر .