تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وقد ورد هذا التفسير في بعض الروايات الخاصة ، فقد روى ذلك الكليني بسند موثّق عن الإمام الصادق عليه السلام ، وروى الصدوق رحمه اللَّه ذلك بسند موثق أيضاً عن الإمام الرضا عليه السلام . « 1 » ولكنّ هنا سؤالًا يطرح نفسه وهو أنّه لم يثبت نسخ كلّ شريعة لاحقة لما تقدّمها ؟ فعيسى عليه السلام - مثلًا - لم ينسخ شريعة موسى عليه السلام ، وقد بيّن الغاية من بعثته وهي القضاء بين بني إسرائيل وفكّ الخصومات ، حيث قال سبحانه :
« قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ » .
« 2 » فإنّ معنى ذلك أنّ المسيح جاء مبيّناً لا ناسخاً لما تقدّمه من الشرائع ، إلّا إذا كان المقصود من النسخ هو تجديد بعض الأحكام ورفع القيود والأغلال التي كانت موجودة ، حيث قال سبحانه :
« . . . وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ . . . » .
« 3 » الوجه الخامس : المقصود من « أُولو العزم » هم الرسل الثمانية عشر الذين ورد ذكرهم في سورة الأنعام من الآية ( 82 - 86 ) وهم : إبراهيم ، إسحاق ،
هامش
( 1 ) . تفسير البرهان : 4 / 178 - 179 . وسند الكليني هو كالتالي : عِدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة بن مهران ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : قول اللَّه عزّ وجلّ : « فاصبر كما صبر أُولوا العزم من الرسل » فقال : نوح وإبراهيم و . . . . وأمّا سند الصدوق فهو : حدّثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال : حدثنا محمد بن سعيد الكوفي الهمداني قال : حدّثنا علي بن الحسن بن علي بن فضّال ، عن أبيه ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : « إنّما سمّي أُولو العزم ، لأنّهم كانوا أصحاب العزائم والشرائع . . . » . ( 2 ) . الزخرف : 63 . ( 3 ) . آل عمران : 50 .