تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
نجد أنّ الروايات الواردة في تفسير الآية توسع الملاك وتطبّق الآية على الأنبياء الذين صبروا في غير مجال تبليغ الرسالة ، كصبر يعقوب على فقدان ولده وذهاب بصره ، ويوسف عليه السلام على الجبّ والسجن للمحافظة على نقائه وطهارته أمام مغريات امرأة العزيز ، وداود إذ يبكي على زلّته أربعين سنة ، وعيسى لم يضع لبنة على لبنة وقال : إنّها معبرة فاعبروها ولا تعمروها ، وقال اللَّه تعالى في آدم :
« فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً »
، وفي يونس حيث قال :
« فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ »
. « 1 » أي لا تكن مثل يونس في استعجال عقاب قومه وإهلاكهم ولا تخرج من بين قومك من قبل أن يأذن لك اللَّه . « 2 » ولكن الرواية على خلاف ظاهر الآية فلا يمكن الأخذ بها ، بل الرواية الأُولى أحكم من الثانية ، خاصة وانّ الرواية الثانية جاء فيها انّ الذبيح بدل ( إسماعيل ) ( إسحاق ) ، وهذا خلاف القرآن ، وانّه شبيه بالروايات الإسرائيلية . « 3 » الوجه الرابع : إنّ المقصود من « أُولو العزم » حسب هذه النظرية كلّ من جاء بشريعة مستأنفة تنسخ شريعة من تقدّمه ، وهم خمسة : أوّلهم نوح ، ثمّ إبراهيم ، ثمّ موسى ، ثمّ عيسى ، ثمّ محمّد عليهم السلام . روي عن ابن عباس وقتادة وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السَّلام قال : « وهم سادة النبيّين ، وعليهم دارت رحى المرسلين » . « 4 »
هامش
( 1 ) . القلم : 48 . ( 2 ) . مجمع البيان : 5 / 169 ؛ مفاتيح الغيب : 7 / 468 . ( 3 ) . بعض المفسرين فسّر ذلك بالأنبياء الذين أُمروا من قبل اللَّه بالجهاد والقتال في طريق نشر الدين ، ومن الطبيعي أنّ هذا التفسير يتّحد مع هذه النظرية ، ولذلك لم نورده كوجه ونظرية مستقلة . ( 4 ) . مجمع البيان : 5 / 194 .
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 176 | الشيخ جعفر السبحاني