ويطلق على هذه السلطات الثلاثة اسم : القوة التشريعية ، القوة التنفيذية ، القوة القضائية .
ويجمع هذه السلطات الثلاثة عنوان الحكومة .
ولقد أشار القرآن الكريم إلى أسماء عدد من الأنبياء الذين قاموا - بالإضافة إلى المقام السامي لتبليغ أحكام اللَّه والإرشاد والهداية - بفصل الخصومات التي كانت تقع بين الناس في الموضوعات .
والجدير بالذكر أنّ هذه الاختلافات لم تكن من قبيل الاختلاف في الأحكام الإلهية ، بل أنّ المتخاصمين كانوا يؤمنون بأصل الأحكام الإلهية ، ولكنّهم وبسبب جهلهم وعدم معرفتهم بتلك الأحكام المتعلّقة بموضوع النزاع يلتجئون إلى الأنبياء عليهم السلام طالبين منهم بيان الحكم الإلهي في الموارد المتنازع فيها ، وفي الحقيقة إنّ هذا - أيضاً هو أحد الأهداف المهمة لبعثة الأنبياء الذي يمكن أن يعتبر فرعاً من الأصل الكلّي الذي هو ( فصل الخصومات ) ، وها نحن نشير إلى بعض النماذج من آيات الذكر الحكيم التي تشير إلى هذا المعنى :
يقول سبحانه وتعالى في حقّ داود عليه السلام :
« يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . . . »
. « 1 »
وفي آية أُخرى يصفه سبحانه بقوله :
« . . . وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ . . . »
. « 2 »
ومن الطبيعي جدّاً إنّ الذين يكون بيدهم زمام قيادة المجتمع يجب أن يكونوا هم القضاة والحكام في المجتمع ، سواء كان ذلك بصورة مباشرة بأن يتصدوا
هامش
( 1 ) . ص : 26 .
( 2 ) . البقرة : 251 .