تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
3 .
« وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ » .
« 1 » إنّ مجموع هذه الآيات يشهد على أنّ أحد الأهداف لبعثة الأنبياء هو تحقيق معرفة الإنسان بالمبدأ والمعاد بنحو إذا لم يكن الأنبياء في أوساط المجتمع لا يتحقق ذلك الهدف إلّا نادراً ، وكما ذكرنا سابقاً إنّه ومع كلّ هذا التطور الحضاري والقفزة الصناعية والعلمية ما زال الإنسان متمسّكاً بالشرك والوثنية ، وما زال المسيحيون يعتقدون ألوهية المسيح . فيا ترى كيف يكون مسير البشرية بالنسبة إلى المبدأ والمعاد إذا لم يبعث في أوساطهم أمثال هؤلاء المعلّمين الإلهيّين ؟ ! ويكفيك أن تفكر في عمق الفاجعة التي تحل بالبشرية حينئذٍ . وبالإضافة إلى الآيات التي ذكرناها فإنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة المعصومين عليهم السلام قد أشاروا إلى هذا الهدف من بعثة الأنبياء في مطاوي أحاديثهم عليهم السلام ، وها نحن نذكر بعض تلك الكلمات لتوضيح ذلك الهدف . يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في ضمن حديث : « ولا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً ولا رَسُولًا حتّى يَسْتَكْمِلَ الْعَقْلُ ، وَيَكُونَ عَقْلُهُ أَفْضَلَ مِنْ عُقُولِ أُمَّتِهِ » . « 2 » ويقول أمير المؤمنين عليه السلام : « إلى أنْ بَعَثَ اللَّهُ سُبحانَهُ مُحَمَّداً رسول اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لإنْجازِ عِدَتِهِ وَتَمام نُبُوَّتِهِ . . . وَأَهْل الأَرضِ يَومَئِذٍ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَةٌ وَأَهْواءٌ مُنْتَشِرَةٌ
هامش
( 1 ) . الأعراف : 65 . ( 2 ) . الكافي : 1 / 13 ، كتاب العقل والجهل ، الحديث 11 .
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 152 | الشيخ جعفر السبحاني