وكذلك يقول سبحانه :
« وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ . . . »
. « 1 »
من مجموع هذه الآيات والآيات التي تحدّثت عن قضاء الأنبياء وحكمهم يمكن الوصول إلى النتيجة التالية وهي : انّ أحد الأهداف الأساسية التي من أجلها بعث الأنبياء عليهم السلام هو فصل الخصومات وحل المرافعات ، وبمعنى آخر رفع الاختلافات في الموضوعات ، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّنا تارة نرى أنّ بعض الأنبياء قد بعثوا لبيان وحل الاختلافات في الأُمور الكلّية ، وأُخرى في الأُمور الجزئية ، أي المرافعات والخصومات التي تتعلّق بالموضوعات ، وبالنتيجة أنّ كلا النوعين وجهان لعملة واحدة ، والتي كانت سبباً لبعث الأنبياء .
الهدف الرابع : إقامة القسط والعدل بين الناس
جاء في بعض آيات الذكر الحكيم أنّ الغرض والهدف من بعث الأنبياء وإنزال الكتب السماوية هو إقامة القسط والعدل بين الناس ، يقول سبحانه :
« لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ . . . » .
« 2 »
ومن الواضح أنّ جملة
« لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ »
التي جاءت في الآية المباركة كأنّها سلطت الضوء على بيان الهدف من بعثة الأنبياء وإنزال الكتب السماوية ، ألا وهو بسط القسط والعدل بين الناس ، ومن العجيب أنّ الآية بعد أن ذكرت
هامش
( 1 ) . المائدة : 49 .
( 2 ) . الحديد : 25 .