تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
( الصنف الأول ) طائفة ضعفت عقولهم وقلت بصائرهم وسخفت في أمور الدين آراؤهم لما جبلوا عليه من البله والبلادة ، مثل السواد وأفجاج العرب والأكراد وجفاة الأعاجم وسفهاء الأحداث ، ولعل هذا الصنف هم أكبر الناس عددا . وكيف يستبعد قبولهم لذلك ونحن نشاهد جماعة في بعض المدائن القريبة من البصرة يعبدون أناسا يزعمون أنهم ورثوا الربوبية من آبائهم المعروفين بالشباسية . وقد اعتقدت طائفة في علي - رضي الله عنه - أنه إله السماوات والأرض رب العالمين « 1 » ؛ وهم خلق كثير لا يحصرهم عدد ولا يحويهم بلد ؛ فلا ينبغي أن يكثر التعجب من جهل الإنسان إذا استحوذ عليه الشيطان واستولى عليه الخذلان . ( الصنف الثاني ) طائفة انقطعت الدولة عن أسلافهم بدولة الإسلام ، كأبناء الأكاسرة والدهاقين وأولاد المجوس المستطيلين ، فهؤلاء موتورون ، قد استكن الحقد في صدورهم كالداء الدفين فإذا حركته تخاييل المبطلين اشتعلت نيرانه في صدورهم فأذعنوا لقبول كل محال تشوقا إلى درك ثأرهم وتلافى أمورهم . ( الصنف الثالث ) طائفة لهم همم طامحة إلى العلياء متطلعة إلى التسلط والاستيلاء ؛ إلا أنه ليس يساعدهم الزمان ، بل يقصر بهم عن الأتراب والأقران طوارق الحدثان ؛ فهؤلاء إذا وعدوا بنيل أمانيهم وسول لهم الظفر بأعاديهم سارعوا إلى قبول ما يظنونه مفضيا إلى مآربهم وسالكا إلى أوطارهم ومطالبهم ، فلطالما قيل : « حبك الشيء يعمى ويصم » . ويشترك في هذا كل من دهاه من طبقة الإسلام آمر يلم به . وكان لا يتوصل إلى الانتصار ودرك الثأر إلا بالاستظهار بهؤلاء الأغبياء الأغمار ، فتتوفر دواعيه على قبول ما يرى الأمنية فيه . ( الصنف الرابع ) طائفة جبلوا على حب التميز عن العامة والتخصص عنهم ترفعا عن مشابهتهم وتشرفا بالتحيز إلى فئة خاصة تزعم أنها مطلعة على الحقائق ، وأن
هامش
( 1 ) أول من قال بذلك عبد الله بن سبأ - المعروف بابن السوداء ؛ وكان ذلك في حياة على - رضي الله عنه - ؛ وقد أنكر عليه ذلك ؛ وأهدر دمه .
فضائح الباطنية — صفحة 39 | الغزالي