الآية ، ولو أراد النساء لقال : عنكم ثم رجع إليهن بقوله
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ
، وهذا صريح أنه لا يريدهن ، وفيه دقيقة هي أن النساء في محل البيت في محل آخر عنده ، نعم ربما أمكن أن يقال : بدخولهن في الآية ، ولاشتمالها على المذكر والمؤنث عبر بصيغة المذكر ، لكن في الحديث ما ينفي ذلك وسنسمعه عن قريب ، فنقول روى أحمد بن حنبل في مسنده ، قال : حدثنا محمد بن مصعب ، وهو القرقساني ، قال : حدثنا الأوزاعي عن شداد بن أبي عمار « 1 » ، قال : دخلت على واثلة بن الأسقع وعنده قوم فذكروا عليا عليه السلام ، فشتموه ، فشتمته معهم ، فلما قاموا قال لي : لم شتمت هذا الرجل ، فقال : رأيت القوم يشتمونه فشتمته معهم ، فقال : ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وآله ، قلت : بلى . قال : أتيت فاطمة أسألها عن علي عليه السلام ، فقالت : توجه إلى رسول الله ، فجلست أنتظره ، حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وآله فجلس ومعه علي والحسن والحسين عليهم السلام ، أخذ كل واحد منهما بيده حتى دخل ، فنادى عليا وفاطمة فأجلسها بين يديه وأجلس الحسن والحسين عليهما السلام ، كل واحد منهما على فخذه ، ثم لف عليهم ثوبه ، أو قال : كساء ، ثم تلى هذه الآية :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
، وقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وأهل بيتي أحق « 2 » ، ومن المسند المذكور قال : حدثنا نمير ، قال : حدثنا عبد الملك ، قال : حدثنا عطا ابن أبي رياح ، قال : حدثنا من سمع أم سلمة « 3 » تذكر أن النبي صلى الله عليه وآله كان
هامش
( 1 ) في نسخة الأصل : غماره ولعله تصحيف .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل ج 4 / ص 107 ط دار صادر ببيروت .
( 3 ) هي رملة ، أو هند بنت أبي أمية سهل بن المغيرة المخزومية ، القرشية أم المؤمنين ، من خيرة أزواج النبي ( ص ) ثبتت على طريقة رسول الله ( ص ) وأمره وإطاعته في حياة النبي ( ص ) وبعد وفاته ، وصفها المؤرخون بالعقل البالغ والرأي الصائب ، حفظت وصايا النبي ( ص ) في ذريته وأهل بيته من بعده ، لها الكثير من الأحاديث روتها عن النبي ( ص ) وعن علي ( ع ) ، وآخرين من الصحابة ، روى عنها العديد من الصحابة والتابعين ، نقلت أحاديث عديدة في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب خاصة ، وفضائل أهل البيت عامة ، ماتت عام ( 62 ) - -