تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في علم الكلام — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
سائر المحدثات ، فإنه غير متقاصر في وجوده عنها ، فما هو الاعتذار عن إيجاد المحدثات هو الاعتذار عن إيجاد الحادثات . فإن قيل : لم لم يقع الاكتفاء في إيجاد المحدثات بما استند إليه الحادث ؟ كان ذلك محض مطالبة واسترشاد ، وخروجا عما وقع الشروع في الكلام بصدده ، وهو إبطال قيام الحوادث بذات الرب تعالى .

المسلك الثالث :

هو أنهم قالوا : إن كان قوله وإرادته من نوع أقوالنا وإرادتنا فما يحصل بقوله وإرادته وجب أن يحصل بأقوالنا وإرادتنا ، لكون الجميع من نوع واحد ، وحيث لم يحصل بأقوالنا وإرادتنا وجب أن لا يحصل بقوله وإرادته . قالوا : ولا يصلح أن يفرق بأن أقواله وإرادته حاصلة بالقدرة القديمة والمشيئة الأزلية ، ولا كذلك أقوالنا وإرادتنا ، فإن هذا في الحقيقة لا يصلح أن يكون فرقا ، إذ الفرق بين الشيئين يجب أن يكون بأمر يعود إلى نفسيهما لا إلى نسبتهما . وإن قيل : إن الإيجاد إنما يحصل بالإرادة أو القول مع القدرة ، فالقدرة كافية في الإيجاد فلا حاجة إلى غيرها . ثم لم لا جائز أن تحصل إرادتنا وأقوالنا مع ضميمة القدرة موجبة الإحداث أيضا ؟ إذ لا فرق بين أن يضاف إلى القدرة قوله أو قولنا ، وإرادته وإرادتنا ، لكونهما من نوع واحد . وهذا المسلك أيضا مما لا يقوى ، وذلك لأن ما نثبته نحن من الصفات القديمة للرب - تعالى - إن اعترفنا بأنها من نوع صفاتنا فالإلزام لخصومنا لازم علينا أيضا . وإن لم نقل بكونها من نوع صفاتنا فقد بطل الإلزام أيضا وإن قدر اشتراكهما في الحدوث . إذ ليس الاشتراك في شيء ما بين شيئين يوجب الاشتراك في الحقيقة كما لا يخفى . ثم ولو قدر امتناع إضافة المحدثات إلى الصفة الحادثة فذلك لا يوجب امتناع قيام الحوادث بذات الرب - تعالى - .

المسلك الرابع :

قالوا : لو جاز قيام الحوادث بذات الرب فلا بد أن يكون قاصدا لمحل