تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في علم الكلام — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وهما حادثان ، لم يخل عن الحوادث ، وكذا الكلام في القول الحادث أيضا . قلنا : الغلط إنما نشأ من الجهل بمدلول لفظ « الضد » ، وعند الكشف عنه يتبين الحق من الباطل ، الضدان في اصطلاح المتكلم : عبارة عما لا يجتمعان في شيء واحد من جهة واحدة ، وقد يكونان وجوديين كما في السواد والبياض ، وقد يكون أحدهما سلبا وعدما في الوجود والعدم ، فعلى هذا إن قيل : للإرادة ضد فليس ضدها إلا عدمها وسلبها ، وكذا في القول أيضا ، والعدم المحض لا يوصف بكونه قديما ولا حادثا ، ولا شاهدا ولا غائبا . فإذا ليس كل ما هو ضد للحادث يكون حادثا . ثم ولو قدر أن ضد الإرادة والقول ليس إلا أمرا وجوديا فلا يلزم أن يكون حادثا ، بمعنى أن وجوده بعد العدم ؛ لكونه ضده حادثا ؛ بل جاز أن يكون قديما بمعنى أنه لا أول لوجوده ، لا بمعنى أن وجوده ليس بمعلول . ويكون منشأ وجوده نقضا لوجوده إلى عدمه ، وذلك المنشأ هو منشأ وجود ضده ، وهذا مما لا يتقاصر عن قول أهل الحق : إن منشأ عدم العالم في القدم إلى حين وجوده هو منشأ وجوده في وقت وجوده .

المسلك الثاني :

أنهم قالوا : لو قامت بذاته صفة حادثة ، لا تصف بها ، وتعدى إليه حكمها وذلك كالعلم ، فإنه إذا قام بمحل وجب اتصافه بكونه عالما ، وكذا في سائر الأعراض القائمة بمحالها ، وسواء كان المحل قديما أو حادثا ، إذ القول بالتفرقة بينهما محض جهالة ولبس فإنه لا فرق بين القديم والحادث فيما يرجع إلى كونه موصوفا قامت به صفة ، إلا فيما يرجع إلى الحدوث والقدم . وذلك مما لا أثر له . وإذا لزم عود حكم الصفة إليه بحيث يصح القول بكونه مريدا بإرادة وقائلا بقول فقد ثبت له ما لم يكن له أولا ، وذلك تغير وتبدل ، وإذا جاز عليه التغير استدعى مغيرا ، وذلك يفضي إلى كون الباري مفتقرا إلى غيره ، وهو متعذر .
غاية المرام في علم الكلام — صفحة 166 | سيف الدين الآمدي