تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في علم الكلام — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
حدوثها ، ومحل حدوثها ليس إلا ذاته ، فيجب أن يكون قاصدا لذاته ، والقصد إلى الشيء يستدعي كونه في الجهة ، وهو محال ، ثم ولجاز قيام كل حادث به ، وهو متعذر . وهذا المسلك أيضا مما يلتحق بما مضى في الفساد ، وذلك أنه إن أريد بالقصد العلم ، فذلك مما لا يوجب كون المقصود في الجهة ، وإن أريد به غير هذا فهو مما لا يسلمه الخصم . ثم إنه إن افتقر القصد عند إيجاد الحوادث إلى كونها في جهة ، فيلزم أن يكون القاصد أيضا في جهة ، لضرورة أن القصد إلى الجهة ممن ليس في جهة أيضا محال ، وذلك يفضي إلى كون الباري - تعالى - في جهة عند خلق الأعراض الخارجة عن ذاته ، ولا محيص عنه ، فما به الاعتذار هاهنا يكون به الاعتذار للخصم ثمّ . والقول بأنه إذا قبل حادثا لزم قبوله لكل حادث لا يخفى ما فيه من التحكم ومجرد الاسترسال مما ليس بمقبول ولا معقول . وقد ذكر في هذا الباب مسالك أخر فسادها أظهر من أن يخفى ، فلذا آثرنا الإعراض عن ذكرها . فالرأي الحق ، والسبيل الصدق ، والأقرب إلى التحقيق أن يقال : لو جاز قيام الحوادث به لم يخل عند اتصافه بها . إما أن توجب له نقصا أو كمالا أو لا نقص ولا كمال : لا جائز أن يقال بكونها غير موجبة للكمال ولا النقصان ، فإن وجود الشيء بالنسبة إلى نفسه أشرف له من عدمه ، فما اتصف بوجود الشيء له وهو مما لا يوجب فوات الموصوف ولا فوات كمال له ، وبالجملة لا يوجب له نقصا ، فلا محالة أن اتصافه بوجود ذلك الوصف له أولى من اتصافه بعدمه ؛ لضرورة كون العدم في نفسه مشروفا بالنسبة إلى مقابله من الوجود ، والوجود أشرف منه ، وما اتصف بأشرف الأمرين من غير أن يوجب له في ذاته نقصا تكون نسبة الوجود فيما يرجع إلى النقص والكمال على نحو نسبة مقابله من العدم . ولا محالة أن كانت نسبته إلى