تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في علم الكلام — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

القاعدة الثانية في إبطال التشبيه وبيان ما لا يجوز على اللّه تعالى « 1 »

هامش
( 1 ) مذهب أهل الحق : أن اللّه تعالى ليس بجوهر . وذهبت الفلاسفة ، والنصارى إلى أنه - تعالى - جوهر بسيط لا تركيب فيه . وربما تحاشى بعض الحذاق من الفلاسفة : كابن سينا ، وغيره من إطلاق اسم الجوهر على اللّه - تعالى - مصيرا منه إلى الجوهر : هو الذي له ماهية إذا وجدت في الأعيان كان وجودها لا في الموضوع ، وذلك لا يكون إلا فيما وجوده يزيد على ماهيته . والباري - تعالى لا يزيد وجوده على ماهيته ؛ بل ذاته وجوده ووجوده ذاته ؛ فلا يكون جوهرا . والمعتمد هو أنا نقول : لو كان الباري - تعالى جوهرا ؛ لم يخل إما أن يكون جوهرا كالجواهر ، أو لا كالجواهر . فإن كان الأول : فهو محال لوجوه خمسة : الأول : أنه لا يخلو إما أن يكون وجوده واجبا لذاته ، أو ممكنا لذاته . فإن كان واجبا لذاته : لزم اشتراك جميع الجواهر في وجوب الوجود لذاتها ؛ ضرورة اشتراكها في معنى الجوهرية ؛ وهو محال . وإن كان ممكنا : لزم أن يكون قابلا للحدوث ، والعدم ؛ وهو خلاف الفرض ؛ إذ الكلام إنما هو مفروض في واجب الوجود لذاته . الثاني : أنه إما أن يكون قابلا للتجزئة ، أو لا يكون قابلا للتجزئة . فإن كان الأول : لزم أن يكون جسما مركبا ؛ وهو محال كما يأتي وإن كان الثاني : فيلزم أن يكون في الحقارة والصغر ، بمنزلة الجوهر الفرد ، واللّه - تعالى - يتقدس عن ذلك . الثالث : أنه لا يخلو : إما أن يكون بذاته قابلا لحلول الأعراض المتعاقبة عليه ، أو لا يكون قابلا لها . فإن كان الأول : فيلزم أن يكون محلا للحوادث ؛ وهو محال كما يأتي . وإن كان الثاني : فيلزم امتناع ذلك على كل الجواهر ضرورة الاشتراك بينها في المعنى ؛ وهو محال خلاف المحسوس . الرابع : أنه لا يخلو : إما أن تكون ذاته قابلة لأن يشار إليها أنها هاهنا ، أو هاهنا ، أو لا تكون قابلة لذلك . فإن كان الأول : فيكون متحيزا ؛ إذ لا معنى للتحيز إلا هذا ، والتحيز على اللّه تعالى - محال لوجهين : الأول : أنه إما أن يكون منتقلا عن حيزه ، أو لا يكون منتقلا عن حيزه . فإن كان منتقلا عنه ؛ فيكون متحركا . وإن لم يكن منتقلا عنه ؛ فيكون ساكنا . والحركة والسكون حادثان على ما يأتي . وما لا يخلو عن الحوادث ؛ فهو حادث والحادث لا يكون واجبا لذاته . الوجه الثاني : هو أن اختصاصه بحيزه : إما أن يكون لذاته ، أو لمخصص من خارج . فإن كان لذاته : فليس هو أولى من تخصيص غيره من الجواهر -