تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 1 » . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « وإنه سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده ، لا شيء معه ، كما كان قبل ابتدائها ، كذلك يكون بعد فنائها ، بلا وقت ، ولامكان ، ولا حيّز ، ولا زمان ، عدمت عند ذلك الآجال والأوقات ، وزالت السنون والساعات ، فلا شيء إلّا الواحد القهّار ، الّذي إليه مصير جميع الأمور » « 2 » .

وصل

وأمّا الصور الجسمانية ، والهيولى ، والحركة ، والزمان ، ونحوها ممّا لا حظّ له من الوجود ، إلّا كونه استعداد وإمكانا لشيء آخر هو الصورة والكمال ، وممّا شأنه الانقسام والسيلان والاضمحلال لولا النفوس والطبائع الممسكة إيّاه عن التفرّق والانفصال ، المعطية له الوحدة والاتّصال ، فلا حشر لها إلى النشأة الآخرة ، ودار القرار ؛ لعدم إمكان انتقالها من هذا العالم ، وإلّا لكان للّاقرار قرار ، وللعدم وجود ، وللتجدّد ثبات ، وللموت حياة ، فمآلها - لا محالة - إلى العدم والبطلان ، ومعادها إلى البوار والهلاك والفقدان . وكذا الجسم المستحيل الكائن الفاسد ، من حيث هو هو ، فكما أن مبدأ هذه الأشياء أمور عدمية من باب الإمكان والقصور ، فكذا معادها ومرجعها إلى الزوال والبطلان ، فإنّ الغايات على نحو المبادئ ، وكما علمت هذا في الجسمانيات ، فقس عليه نظائره في النفسانيات ، فإنّ غاية الجبن والجهل
هامش
( 1 ) - سورة القصص ، الآية 70 . ( 2 ) - شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد المعتزلي : 13 / 90 .