تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
النعيم ، لكن في النار ، إذ لا بدّ لصورة النار بعد انتهاء مدّة العقاب أن تكون بردا وسلاما على من فيها ، وهذا نعيمهم « 1 » . وقال في موضع آخر منه : الثناء بصدق الوعد ، لا بصدق الوعيد ، والحضرة الإلهية تطلب الثناء المحمود بالذات ، فيثنى عليها بصدق الوعد ، لا بصدق الوعيد ، بل بالتجاوز
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ
« 2 » ، ولم يقل « ووعيده » ، بل قال :
وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ
« 3 » ، مع أنه توعد على ذلك . انتهى « 4 » . ويصدّقه ما رواه شيخنا الصدوق في كتاب التوحيد ، عن مولانا الصادق عليه السّلام ، عن آبائه ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من وعده اللّه على عمل ثوابا فهو منجزه له ، ومن أوعده على عمل عقابا فهو فيه بالخيار » « 5 » . وقال في الفتوحات : يدخل أهل الدارين فيهما ، السعداء بفضل اللّه ، وأهل النار بعدل اللّه ، وينزلون فيهما بالأعمال ، ويخلّدون فيهما بالنيّات ، فيأخذ الألم جزاء العقوبة موازيا لمدة العمر في التنزّل في الدنيا ، فإذا فرغ الأمد جعل لهم نعيم في الدار « 6 » الّتي يخلّدون فيها ، بحيث إنهم لو دخلوا الجنّة تألّموا ؛ لعدم موافقة الطبع الّذي جبلوا عليه ، فهم يتلذّذون بما هم فيه من نار وزمهرير ، وما فيها من لدغ الحيّات والعقارب ، كما يلتذّ أهل الجنّة بالظلال والنور ، ولثم
هامش
( 1 ) - فصوص الحكم : 1 : 169 . ( 2 ) - سورة إبراهيم ، الآية 47 . ( 3 ) - سورة الأحقاف ، الآية 16 . ( 4 ) - فصوص الحكم : 1 : 93 و 94 . ( 5 ) - كتاب التوحيد : 406 ، ح 3 . ( 6 ) - في المصدر : النار .