تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
والبلادة وأشباهها ، إلى الهلاك والبطلان ، من غير تعذيب وإيلام ، إن كانت بسيطة ، غير ممزوجة بشرّ وجودي ، وإن كانت ممزوجة بعناد واستكبار ونفاق كانت مع عذاب شديد ، وعقاب أليم ، إلى أن تتخلّص منه .

وصل

وليعلم أنّ العذاب الأليم إنّما يكون للجاحدين للحق ، والمنكرين للعلوم ، والكاسبين لأنفسهم شوقا إلى الكمالات العقلية في الدنيا ، ثمّ التاركين الجهد في كسبها ، ففقدت منهم القوّة الهيولانية ، وحصلت لهم فعلية الشيطنة ، ورسخت في أوهامهم العقائد الباطلة ، دون الناقصين بحسب الغريزة عن إدراك المراتب العالية ، فإنّ شقاوة هؤلاء غير مؤلمة ؛ لعدم معرفتهم بالكمال ، ولا شوقهم إليه ، فهي بمنزلة الموت ، أو الزمانة في الأعضاء ، من غير شعور بمؤلم ، وكلاهما مشتركان في عدم الانجبار في الآخرة ، إلّا أنّ البلاهة أدنى إلى الخلاص من فطانة تبرأ ، فعذاب الناقصين بالذوات عظيم من دون ألم . وإلى أمثالهم الإشارة بقوله عزّ وجلّ :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 1 » . وعذاب الجاحدين والمنافقين أليم ، وإليهم الإشارة بقوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ، الآية 6 و 7 .