تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
الموت أخذ قبضة من التراب ، وفي بعضها أنّ اللّه سبحانه قبض بيده قبضة من أديم الأرض . فهذه الروايات محمولة على المراتب المذكورة « 1 » .

وصل

قد ظهر من هذه البيانات ، وممّا أسلفنا من الأصول ، أنّ للموجودات في كلّ نفس موتا جديدا ، وبعثا منه ، وحشرا إلى ما بعده ، وأنّ عدد الموت والبعث والحشر كثير ، لا يحصى ، بل هي بعدد الأنفاس ، كما قيل . وظهر - أيضا - أنّ الموت عبارة إمّا عن النقل من الدنيا إلى الآخرة ، وإما عن الانتقال من صورة إلى أخرى . وعند التحقيق هو إسقاط إضافة الوجود الخاصّ إلى ماهيته ، وإذا أسقطت إضافة جميع الوجودات الخاصة إلى ماهياتها ، وشوهد الوجود الحقّ على صرافة وحدته ، قامت القيامة الكبرى ، وجاءت الطامّة العظمى
وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
« 2 » ، و
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
« 3 » ،
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
« 4 » ، إذ
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
« 5 » ، فإنّ القهّار هو الّذي يقهر كلّ موجود غيره ، ويبقى هو وحده ، ولا شكّ أنه تعالى إذا ظهر من حيث هو هو لا يبقى للغير وجود ، ولا أثر ،
لَهُ الْحُكْمُ
هامش
( 1 ) - لم نعثر على مصادرها . ( 2 ) - سورة إبراهيم ، الآية 48 . ( 3 ) - سورة الحج ، الآية 56 . ( 4 ) - سورة غافر ، الآية 16 . ( 5 ) - سورة الرحمن ، الآية 26 و 27 .