أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
« 1 » ، وقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا
« 2 » ، وآيات كثيرة في هذا المعنى ، فإنّ جميعهم - غير العارف الربّاني - لا يعبدون اللّه ، فإنّ آلهتهم هي بالحقيقة صور أصنام ينحتونها بآلات أوهامهم ، فلا فرق كثيرا بينهم وبين عبّاد الأوثان ، إلّا بالألفاظ ، فإنّ المعبود لكلّ أحد ما تخيّله في وهمه ، وتصوّره في خياله ، إلّا الإلهيين الّذين وصلوا إلى معرفة اللّه بنور هدايته ، وهو وليّهم ، ومتولّي أمورهم .
كما أن وليّ العاكفين على عبادة صور الأجسام ، وأصنام الأوهام ، هو الهوى والشيطان ، كما قال عزّ وجلّ :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
« 3 » ، وإليه أشار أيضا بقوله جل وعز :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
« 4 » ، وكانوا يعتقدون أنهم يعبدون عيسى عليه السّلام ، فجادلوا الرسول صلّى اللّه عليه وآله في هذه الآية ، فقال : معبودكم الطاغوت ، أشار عليه السّلام إلى ما تصوّروه في أوهامهم الفاسدة .
هامش
( 1 ) - سورة يوسف ، الآية 106 .
( 2 ) - سورة النساء ، الآية 136 .
( 3 ) - سورة البقرة ، الآية 257 .
( 4 ) - سورة الأنبياء ، الآية 98 .