تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
المأمورين منهم أنهم
يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
« 1 » . ثمّ قال في الّذين هم عند ربهم :
يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ
« 2 » أي لا يملّون ، ولا يفترون ، كلّ ذلك يدلّ على أن العالم كلّه في مقام الشهود والعبادة ، ألا كلّ مخلوق له قوّة التفكّر وليس إلّا النفوس الناطقة الإنسانية ، والحيوانية خاصّة ، من حيث أعيان أنفسهم ، لا من حيث هياكلهم ، فإنّ هياكلهم كسائر العالم في التسبيح له والسجود ، فأعضاء البدن كلّها مسبّحة ناطقة ، ألا تراها تشهد على النفوس المسخّرة لها يوم القيامة ، من الجلود ، والأيدي ، والأرجل ، والألسنة ، والسّمع ، والبصر ، وجميع القوى ، فالحكم للّه العلي الكبير « 3 » . وقال في موضع آخر : إنّ المسمّى بالجماد والنبات ، لهم أرواح بطنت عن إدراك غير أهل الكشف إيّاها في العادة ، فلا يحسّ بها مثل ما يحسّها من الحيوان ، فالكلّ عند أهل الكشف حيوان ناطق ، بل حيّ ناطق ، غير أنّ هذا المزاج الخاصّ يسمّى إنسانا ، لا غير ، ونحن زدنا مع الإيمان بالأخبار الكشف ، فقد سمعنا الأحجار تذكر اللّه ، رؤية عين ، بلسان تسمعه آذاننا منها ، وتخاطبنا مخاطبة العارفين بجلال اللّه ، ممّا ليس يدركه كلّ إنسان « 4 » . وقال في موضع آخر : وليس هذا التسبيح بلسان الحال ، كما يقوله أهل النظر ممّن لا كشف له .
هامش
( 1 ) - سورة النحل ، الآية 50 . ( 2 ) - سورة فصلت ، الآية 38 . ( 3 ) - أنظر : الفتوحات المكية : 2 : 327 و 328 . ( 4 ) - أنظر : الفتوحات المكية : 1 : 147 .