تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
الوارد ، فألقيت مطروحة على البساط ، فسريان لذّة القهر هو الّذي عبدهما ، ومشاهدة لطف الجلال هي الّتي سلبت أفئدتهما ، حتّى قالا قول الوامق ذي الحنين :
أَتَيْنا طائِعِينَ
« 1 » .
فذلك من عميم اللطف شكر * وهذا من رحيق الشوق سكر
وظهر بما ذكرنا أيضا أنّ جميع الناس إنّما يعبدون اللّه بوجه ، حتّى عبدة الأصنام ، فإنهم يعبدونها لظنهم الإلهية فيها ، فهم أيضا يعبدون ما تصوّروه إله العالم بالحق ، إلّا أن كفرهم لأجل تصديقهم غير اللّه أنه هو اللّه ، فقد أصابوا في التصوّر ، وأخطئوا في التصديق ، فلا فرق بينهم وبين كثير من الإسلاميين من هذا الوجه . ومن هنا قال اللّه جلّ جلاله :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
« 2 » . وقال عزّ وجل :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
« 3 » . وقال :
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ
« 4 » . ومع هذا فأكثر الناس يعبدون غير اللّه ، كما قال سبحانه :
وَما يُؤْمِنُ
هامش
( 1 ) - سورة فصلت ، الآية 11 . ( 2 ) - سورة الإسراء ، الآية 23 . ( 3 ) - سورة لقمان ، الآية 25 ؛ وسورة الزمر ، الآية 38 . ( 4 ) - سورة الأنعام ، الآية 40 و 41 .