تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
فالجسم - إذن - محدث ؛ إذ لا ينفك من المحدث ، ولا يتقدّمه « 1 » .

فصل

قال تالس الملطي « 2 » - وهو أوّل من تفلسف بالملطيّة ، بعد ما قدم إليها من مصر - : إن للعالم مبدعا لا تدرك صفته العقول من جهة هويته ، وإنما يدرك من جهة آثاره وإبداعه ، وتكوينه الأشياء . ثم قال : إن القول الّذي لا مردّ له هو أن المبدع كان ولا شيء مبدع ، فأبدع الذي أبدع ولا صورة له عنده في الذات ؛ لأنّ قبل الإبداع إنّما هو فقط ، وإذا كان هو فقط فليس يقال - حينئذ - جهة وجهة ، حتّى يكون هو وصورة ، أو حيث وحيث ، حتّى يكون هو ذو صورة ، والوحدة الخالصة تنافي هذين الوجهين ، والإبداع هو تأييس ما ليس بشيء ، وإذا كان هو مؤيّس الآيسات فالتأييس لا من شيء يتقادم ، فمؤيّس الأشياء لا يحتاج أن تكون عنده صورة الأيس بالأيسية . قال : لكنه عنده العنصر الّذي فيه صور الموجودات ، والمعلومات كلّها ، فانبعثت منه كلّ صورة موجودة في العالم ، على المثال الّذي في العنصر الأوّل ،
هامش
( 1 ) - التوحيد : 298 ، مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ . ( 2 ) - هو مؤسّس المدرسة الأيونية ، ولد بين سنة « 639 » وسنة « 636 » قبل الميلاد ، وتوفّي سنة « 546 » قبل الميلاد ، فعاش نحو قرن من الزمان ، ويقال : إنّه فينقي الأصل . لم يكتف طاليس بما تعلّمه من علم الفلك ، كما كانت عادة أبناء الأغنياء في ذلك العصر ، بل زعم أنّه اكتشف المادّة الّتي تبقى بالرغم ممّا ينتابها من التغيّرات ، فقال : إنّ الماء مصدر الأشياء كلّها ، منه تكوّنت الموجودات ، وإليه تعود . أنظر : تاريخ الفلسفة ، حنّا أسعد فهمي : 23 وما بعدها .
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 379 | الفيض الكاشاني