تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
كما هو دأبهم في سائر المكنونات من العلم ؛ تنبيها على أنه من العلم المكنون . ولولا مخافة التطويل لنقلنا عباراتهم حتّى يتبيّن صدق ما ذكرناه ، ولكن فيما نذكره من كلام أئمّتنا عليهم السّلام ، وشيعتهم المتقدّمين ، كفاية ، إن شاء اللّه ، فاستمع لما يتلى عليك من ذلك ، ومن اللّه التأييد .

فصل

روى الشيخ الصدوق محمّد بن علي بن بابويه القمّي رحمه اللّه ، في كتاب التوحيد ، بإسناده : أنه سأل عبد الكريم بن أبي العوجاء مولانا الإمام الصادق عليه السّلام ، فقال : ما الدليل على حدث الأجسام ؟ فقال : إني ما وجدت شيئا صغيرا ، ولا كبيرا ، إلّا إذا ضمّ إليه مثله صار أكبر ، وفي ذلك زوال وانتقال عن الحالة الأولى ، ولو كان قديما ما زال ، ولا حال ؛ لأنّ الّذي يزول ويحول يجوز أن يوجد ، ويبطل ، فكون وجوده بعد عدمه دخول في الحدث ، وفي كونه في الأزل دخوله في العدم ، ولن تجتمع صفة الأزل والعدم في شيء واحد ، فقال عبد الكريم : علمت في جري الحالتين والزمانين على ما ذكرت ، واستدللت على حدوثها ، فلو بقيت الأشياء على صغرها من أين كان لك أن تستدلّ على حدوثها ؟ فقال العالم عليه السّلام : إنّما نتكلّم على هذا العالم الموضوع ، فلو رفعناه ووضعنا عالما آخر كان لا شيء أدلّ على الحدث من رفعنا إيّاه ، ووضعنا غيره ، ولكن أجبتك من حيث قدّرت أن تلزمنا ، ونقول : إنّ الأشياء لو دامت على صغرها لكان في الوهم أنه متى ضمّ شيء منه إلى مثله كان أكبر ، وفي جواز تغيّره عليه خروجه من القدم ، كما بان في تغييره دخوله في الحدث ، ليس لك