وراءه شيء يا عبد الكريم ، فانقطع وخزي « 1 » .
وبإسناده : أنه سأله أبو شاكر الديصاني : ما الدليل على حدوث العالم ؟
فقال الصادق عليه السّلام : نستدل عليه بأقرب الأشياء ، قال : وما هو ؟ فدعا عليه السّلام ببيضة ، فوضعها على راحته ، فقال : هذا حصن ملموم ، داخله غرقىء رقيق ، تطيف به فضّة سائلة ، وذهبة مائعة ، ثمّ تنفلق عن مثل الطاوس ، أدخلها شيء ؟ قال : لا ، قال : فهذا الدليل على حدث العالم ، قال : أخبرت فأوجزت ، وقلت فأحسنت ، وقد علمت أنا لا نقبل إلّا ما أدركناه بأبصارنا ، أو سمعناه بآذاننا ، أو شممناه بمناخرنا ، أو ذقناه بأفواهنا ، أو لسمناه بأكفّنا ، أو تصور في القلوب بيانا ، أو استنبطته الروايات إيقانا ، قال عليه السّلام : ذكرت الحواسّ الخمس ، وهي لا تنفع شيئا بغير دليل ، كما لا تقطع الظلمة بغير مصباح « 2 » .
وبإسناده : أنه دخل على مولانا الرضا عليه السّلام رجل ، فقال له : يا ابن رسول اللّه ، ما الدليل على حدث العالم ؟ قال : أنت لم تكن ، ثمّ كنت ، وقد علمت أنك لم تكوّن نفسك ، ولا كوّنك من هو مثلك « 3 » .
فصل
قال الشيخ الصدوق محمّد بن علي بن بابويه القمّي رحمه اللّه : من الدليل على حدوث العالم : أنا وجدنا أنفسنا وسائر أجسام العالم لا تنفكّ ممّا يحدث فيها من الزيادة ، والنقص ، ويجري عليها من الصنعة والتدبير ، ويعتورها من الصور
هامش
( 1 ) - كتاب التوحيد : 296 ، ح 6 ، مع اختلاف يسير .
( 2 ) - كتاب التوحيد : 292 ، ح 1 .
( 3 ) - كتاب التوحيد : 293 ، ح 3 .