تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
للعالم صانعا ، مبدعا ، محدثا ، أزليا ، واجبا بذاته ، عالما بجميع معلوماته على نعت الأسباب الكلية ، كان في الأزل ولم يكن في الوجود رسم ولا طلل الأمثال عند الباري جل اسمه ، وربما يعبّر عنه بالعنصر الأوّل « 1 » . ونقل عنه أنه كان يحيل وجود حوادث لا أوّل لها ؛ لأنّك إذا قلت : حادث ، فقد أثبتّ الأولية لكلّ واحد ، وما يثبت لكلّ واحد يجب أن يثبت للكل . ولعل غرضه أن الحدوث لما كان هو المسبوقية بالعدم ، فإذا كان الكلّ مسبوقا بالجزء ، والجزء مسبوقا بالعدم ، فكان الكلّ مسبوقا بالعدم ؛ إذ المسبوق بالمسبوق بالشيء مسبوق بذلك الشيء لا محالة . وقال الفيلسوف الأعظم ، والمعلّم الأقدم ، أرسطاطاليس « 2 » : الأشياء المحمولة ، يعني بها الصور الجسمانية ، فليس كون أحدها من صاحبه ، بل يجب أن يكون بعد صاحبه ، فيتعاقبان على المادة ، فقد بان أنّ الصورة تبطل وتدثر ، وإذا دثر معنى وجب أن يكون له بدو ، ولأنّ الدثور غاية ، وهو إحدى الحاشيتين ، ما دلّ على أن جائيا جاء به فقد صحّ أن المكوّن حادث لا من شيء ، وأن الحامل لها غير ممتنع الذات عن قبولها ، وحمله إياها وهي ذات بدو وغاية ، يدلّ على أن حامله ذو بدو وغاية ، وأنه حادث لا من شيء ، ويدلّ على محدث
هامش
( 1 ) - الأسفار الأربعة : 5 : 214 ، 217 . ( 2 ) - أرسطو ( 384 - 323 ق . م ) : ولد في مستعمرة يونانية بالقرب من مقدونيا ، يقال لها : استاجيرا ، ونشأ في مقدونيا ، فقد كان والده « نيقوماخيس » طبيبا لملكها جدّ الإسكندر ، واتّصل برجال البلاط الملكي ، وعاش عيشة الأشراف مدّة تأثّر فيها بأساليبهم في الحياة . هاجر في أواخر حياته من أثينا إلى استاجيرا ، ومات هناك ، وعمره « 62 » سنة تقريبا ، وبنوا له هيكلا ، واتّخذوه مزارا ، كما هي عادتهم في عظمائهم . أنظر : تاريخ الفلسفة ، لمحمد علي مصطفى : 138 ، وتاريخ الفلسفة ، لحنّا أسعد فهمي : 67 .