تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وهو محل الصور ، ومنبع الموجودات ، وما من موجود في العالم العقلي والعالم الحسي إلّا وفي ذات العنصر صورة ومثال عنه « 1 » . أقول : ويشهد لقوله هذا ما نقلناه فيما سبق عن مولانا زين العابدين عليه السّلام : أن في العرش تمثال جميع ما خلق اللّه في البر والبحر ، وإنه تأويل قوله عزّ وجلّ :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
« 2 » ، هذا إن أريد بالعرش العلم ، أو الملك ، دون الجسم ، وإن صحّ ذلك أيضا من وجه . وقال أفلاطون « 3 » الإلهي المعروف بالتوحيد والحكمة من اليونانيين : إنّ
هامش
( 1 ) - الأسفار الأربعة : 5 : 207 و 208 ، نقلا عن تالس الملطي . ( 2 ) - سورة الحجر ، الآية 21 . وقد ذكر المؤلّف هذا الحديث في ص 268 من الجزء الأوّل . ( 3 ) - ولد أفلاطون سنة « 427 ق . م » من أبوين أرستقراطيين ، لهذا نجده أرستقراطي الشرب ، رغم تأثّره بالمحيط ، وبمجتمعه ، وتربيته ، وتعليمه ، فجمهوريته جمهورية ارستقراطية ، ومع أنّه ينتقد الشعر والكهنوت والأساطير ، فهو شاعر ، وقد اضطرّ لحفظ جمهوريته من الانقلابات أن يستحلّ درج الأساطير الّتي تحفظ العامّة من الشقاق والانتفاضة على حكومته الجمهورية الأرستقراطية ، ونعثر في جمهوريته على الشيوعية والاشتراكية ، والتعليم الحرّ ، والتحليل النفسي ، وما قاله روسو بالعود إلى الطبيعة ، وما أورده نيتشه وبعض الكتّاب في الأدب والأرستقراطية ، وبرغسن في التعليم الحر والدافع الحيوي وغيرهم . حتى قال أمرسن : إنّ أفلاطون هو الفلسفة ، والفلسفة هي أفلاطون ، فأحرقوا الكتب ، فكلّها من هذا الكتاب . وتتألف جمهوريته من عشرة كتب ، في خمسة أقسام : 1 - بحثه في الأوّل عن العدالة . 2 - الكتاب الثاني والثالث والرابع يبحث عن أركان الدولة ، وتعليم طبقة الحكّام ، وبه يحدّد المقصود من العدالة في الدولة تجاه الأفراد . 3 - الكتاب الخامس والسادس والسابع بحث فيه عن الشيوعية ، والحكّام ، وأصول تعليمهم ومدارجهم . 4 - الكتاب الثامن والتاسع بحث فيه عن تدهور الحكومة وأدوارها حتّى ينتهي لأعنفها ، وفيها الاستبداد الكامل ، وذلك ضدّ العدالة . 5 - النتيجة ، وخلود النفس ، وجزاء الفضيلة يوم الدينونة . أنظر ترجمته في : السقيفة أم الفتن : 27 ، وفهرست ابن النديم : 306 .