تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
متفاوتة في درجات الحدس والاتصال بعالم النور ، فمن محتاج « 1 » إلى التعلّم في جلّ المقاصد ، بل كلّها ، ومن غبي لا يفلح في فكره ، ولا يؤثر فيه التعليم أيضا ، حتّى خوطب النبي الهادي في حقّه :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
« 2 » ،
وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ
« 3 » ، و
لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ
« 4 » ؛ وذلك لعدم وصولهم بعد إلى درجة استعداد الحياة العقلية ، فلم يكن لهم سمع باطني يسمع به الكلام المعنوي ، والحديث الربّاني . ومن شديد الحدس كثيرة ، كمّا وكيفا ، سريع الاتصال بعالم الملكوت ، يدرك بحدسه أكثر المعلومات في زمان قليل ، إدراكا شريفا نوريا ، سمّيت نفسه قدسية [ وكما أن مراتب الناس تنتهي بهم في طرف نقصان الفطرة وخمود نورها ، إلى عديم الحدس والفكر يعجز الأنبياء عن إرشادهم ، فيجوز أن ينتهي في طرف الكمال وقوّة الحدس وشدة الإشراق إلى نفس قدسية ] « 5 » ، ينتهي بقوّة حدسه إلى آخر المعقولات في زمان قصير ، من غير تعلّم ، فيدرك أمورا يقصر عن دركها غيره من الناس إلّا بتعب الفكر والرياضة ، في مدّة كثيرة ، فيقال له : نبي ، أو ولي ، وإن ذلك منه أعلى ضروب المعجزة والكرامة ، وهو من الممكنات الأقلّية . والخاصية الثانية : أن تكون قوّته المتخيلة قوية بحيث يشاهد في اليقظة عالم الغيب ، وتتمثّل له الصور المثالية العينية ، ويسمع الأصوات الحسية من
هامش
( 1 ) - في المصدر : فمن زكي لا يحتاج . ( 2 ) - سورة القصص ، الآية 56 . ( 3 ) - سورة فاطر ، الآية 22 . ( 4 ) - سورة النمل ، الآية 80 ؛ وسورة الروم ، الآية 52 . ( 5 ) - ما بين المعقوفين نقلناه من المصدر .
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 306 | الفيض الكاشاني