تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧

أصل

قد بيّنا أن العالم كله تدريجي الوجود ، متبدّل الكون ، إلّا ما صار مخفيا تحت سطوع النور الأوّل ، وهو محلّ القضاء الّذي هو بمنزلة الضوء بالنسبة إليه سبحانه . وقد ثبت أن العالم إنّما يوجد بالكلام ، وبأمر « كن » ، فهو اللّه سبحانه إذا قضى أمرا فإنّما يقول له : كن ، بلا حرف وصوت ، فيكون ، فإذا كان أشرف على العدم من ساعته لهلاكه الأصلي ، وبطلانه الذاتي ، فيقول اللّه جل جلاله ثانيا : كن ، فيكون ثانيا بهذه الكلمة الثانية . وإن شئت قلت بتلك الكلمة الأولى بعينها ؛ لأنّ أمر اللّه واحد ، وكلمته واحدة ، والقضاء واحد ، إلّا أنها ثانية في حق العالم ، فإذا كان أشرف على العدم من ساعته ، فيقول اللّه - عزّ سلطانه - له ثالثا : كن ، فيكون ثالثا ، وهكذا إلى ما شاء اللّه . فهو اللّه تبارك وتعالى كلّ يوم في شأن ، مع تعاليه عن تعدّد الشأن ، وكل مخلوق فهو دائما في حركة ، وفي كلّ لحظة في خلق جديد
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
« 1 » ،
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
« 2 » ؛ وذلك للطافة الحجاب ، ورقّته ، وتشابه الصور ، مثل قوله تعالى :
هامش
( 1 ) - سورة النمل ، الآية 88 . ( 2 ) - سورة ق ، الآية 15 .