تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً
« 1 » . قال صاحب الفتوحات : من علم الاتساع الإلهي علم أنّه لا يتكرّر شيء في الوجود ، وإنما وجود الأمثال في الصور يخيّل أنها أعيان ما مضى ، وهي أمثالها ، لا أعيانها ، ومثل الشيء ما هو عينه « 2 » . وقال أيضا - بعد كلام طويل في ذلك - : فالوجود كله متحرّك على الدوام ، دنيا وآخرة ؛ لأنّ التكوين لا يكون إلّا عن مكوّن ، فمن اللّه توجّهات دائمة ، وكلمات لا تنفد ، وهو قوله تعالى :
وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
« 3 » ، فعند اللّه التوجّه ، وهو قوله :
إِذا أَرَدْناهُ ،
وكلمة الحضرة ، وهي قوله لكلّ شيء :
كُنْ
« 4 » بالمعنى الأوّل الّذي يليق بجلاله ، و « كن » حرف وجودي ، فلا يكون عنه إلّا الوجود ؛ لأنّ العدم لا يكون ، والكون وجود ، وهذه التوجّهات والكلمات هي خزائن الجود لكلّ شيء يقبل الوجود ، قال تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ ،
وهو ما ذكرناه
وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
« 5 » . تمثيل : فمثل إفاضة الوجود من اللّه سبحانه ، كمثل قطعات الماء في النهر الجاري ، حيث ترى واحدة بالشخص ، وهي متبدلة آنا فآنا ، أو مثل شعل النار في السراج المستحيلة هواء على نعت الاتصال .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ، الآية 25 . ( 2 ) - الفتوحات المكية : 2 : 432 . ( 3 ) - سورة النحل ، الآية 96 . ( 4 ) - سورة النحل ، الآية 40 . ( 5 ) - أنظر : الفتوحات المكية : 2 : 280 و 281 . والآية في سورة الحجر ، الآية 21 .