تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
مفاتيح الغيب الّتي لا يعلمها إلّا هو ، وإليها أشار نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله في دعائه ، بقوله : « أو استأثرت به في علم غيبك » « 1 » . فمفاتيح الغيب هي الممتنعات الّتي لا سبيل للعقل إليها أصلا ، وأمّا الممتنعات الّتي يفرضها العقل ، كشريك الباري ، واجتماع النقيضين ، وأمثال ذلك ، فهي أمور متوهّمة ينتجها العقل المشوب بالوهم ، وعلمه سبحانه إنّما يتعلّق بها من حيث علمه بالعقل ، والوهم ، وما يلزمهما ممّا لا وجود له ، ولا عين ، من دون أن يكون لها ذوات في العلم ، أو صور أسمائية ، وإلّا يلزم الشريك في نفس الأمر ، والوجود . ومن هنا قيل : لم يكن ثمة شريك أصلا ، بل هو لفظ ظهر تحته العدم المحض ، فأنكرته المعرفة بتوحيد اللّه الوجودي ، فيسمى منكرا من القول وزورا .

أصل

كل حقيقة ممكنة الوجود وإن كانت باعتبار ثبوتها في الحضرة العلمية أزلا وأبدا ، ما شمّت رائحة الوجود ، لكن باعتبار مظاهرها الخارجية كلها موجودة وليس شيء منها باقيا في العلم ، بحيث لم توجد بعد ؛ لأنها بلسان استعداداتها طالبة للوجود العيني ، فلو لم يعط الواهب الجواد وجودها ، لم يكن الجواد جوادا ، ولو أوجد بعضها دون بعض مع أنها كلّها طالبة للوجود ، يكون ترجيحا بلا مرجّح ، وأفرادها لتوقّفها بأزمانها الّتي يعلمها الحق وقوعها فيها
هامش
( 1 ) - البلد الأمين : 365 ، دعاء قاف ، وفيه « علم الغيب عندك » بدل « غيبك » .