تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
تظهر من الغيب إلى الشهادة ظهورا غير منقطع إلى انقراض النشأة الدنياوية ، وفي الآخرة أيضا ، كما جاء في الحديث : « المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنّه في ساعة ، كما يشتهي » « 1 » ، قال تعالى :
وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ
« 2 » .

وصل

هذا الطلب وإن كان متوقّفا على الاستعداد ، ولكنّ الاستعداد أيضا من نعمه سبحانه ، ومن هنا قيل في الأدعية المأثورة : « يا مبتدئ النعم قبل استحقاقها » « 3 » ، وإعطاؤه سبحانه الاستعداد دعاء منه إلى الطلب ، فالطلب بهذا الاعتبار إجابة لدعوة الحق
أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ
« 4 » ، وهو باعتبار آخر سؤال منه سبحانه ، يسأله من في السماوات والأرض . وهذا السؤال إنّما هو بلسان الحاجة والافتقار ، وعلى وجه الذلّ والاضطرار ، وإنما هو باسم من أسمائه سبحانه ، مناسب لحاجة السائل . فالفقير - مثلا - يدعوه بالاسم الغني ، والمريض بالاسم الشافي ، والمظلوم بالاسم المنتقم ، وعلى هذا القياس . فكلّ ذرّة من ذرّات العالم تدعو اللّه اضطرارا بلسان حالها ، باسم من
هامش
( 1 ) - سنن الترمذي : 4 : 99 ، ح 2689 . ( 2 ) - سورة فصلت ، الآية 31 و 32 . ( 3 ) - مكارم الأخلاق : 343 ، دعاء فيه اسم اللّه الأكبر . وفي بعض المصادر : « يا مبتدئا بالنعم . . . » . ( 4 ) - سورة الأحقاف ، الآية 31 .