تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وحظّ الشيطان من اسم الجبّار المتكبّر ، ولذلك عصى واستكبر ، وحظّ الحيوانات من اسم السميع والبصير والحي والقدير ، وأشباهها ، وحظّ النار من القهّار ، والهواء من اللطيف ، والماء من النافع ، والأرض من الصبور ، والأدوية السمّية من الضار ، والدنيا من الأوّل ، والآخرة من الآخر ، إلى غير ذلك . واختصّ الإنسان بالحظّ من جميع الأسماء ؛ ولذلك أطاع تارة ، وعصى أخرى
خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً
« 1 » . ومن هنا قال تعالى :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
« 2 » ، أي ركّب في فطرته من كلّ اسم من أسمائه المتقابلة المنقسمة إلى الجمالية ، والجلالية ، المعبّر عنهما باليدين في قوله تعالى :
خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
« 3 » . ولما كانت كيفية علمه تعالى بالموجودات من جهة اشتمال أسمائه على كلّ شيء ، قال تعالى :
فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
« 4 » ، كأنهم حيث لم يحصل لهم العلم بالأسماء لم يعرفوا كيفية علمه تعالى بكلّ خفي ، وجليّ ، وجزئي وكلّي .
هامش
( 1 ) - سورة التوبة ، الآية 102 . ( 2 ) - سورة البقرة ، الآية 31 . ( 3 ) - سورة ص ، الآية 75 . ( 4 ) - سورة البقرة ، الآية 33 .
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 375 | الفيض الكاشاني