فموجودات العالم بأسرها مظاهر لأسماء اللّه الحسنى ، فهو سبحانه يخلق ويدبّر كلّ نوع من الأنواع باسم من الأسماء ، وذلك الاسم هو ربّ ذلك النوع ، واللّه سبحانه ربّ الأرباب ، وأحسن الخالقين .
وإلى هذا أشير في كلام أهل البيت عليهم السّلام في أدعيتهم ، بقولهم : « وبالاسم الّذي خلقت به العرش ، وبالاسم الّذي خلقت به الكرسي ، وبالاسم الّذي خلقت به الأرواح » « 1 » ، إلى غير ذلك من هذا النمط .
والاسم الأعظم هو ربّ الإنسان الكامل ؛ لأنّه غاية الوجود ، وكما أن كلّ نوع تحته أفراد لا تحصى ، فكذلك كلّ اسم من الأسماء الكلية تحته أسامي جزئية لا تتناهى ، هي كلمات اللّه الّتي لا تنفد ، بها يدبّر تلك الأفراد
إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ
« 2 » ،
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
« 3 » .
وعن مولانا الصادق عليه السّلام : « نحن واللّه الأسماء الحسنى الّتي لا يقبل اللّه من العباد عملا إلّا بمعرفتنا » « 4 » .
فالأنواع البسيطة مظاهر لأسماء خاصّة معيّنة ، والمركّبة مظاهر لأسماء حاصلة من اجتماع أسامي متعدّدة ، وأشخاصها مظاهر لرقائق الأسماء الّتي تحصل من اجتماع بعضها مع بعض ، وما له صفات متعددة فهو مظهر لها كلها ، فإن كان يظهر منه في كلّ حين صفة منها ، فهو مظهر تلك الصفة في ذلك الحين .
ومن هذه الاجتماعات تحصل أسماء غير متناهية ، وكلمات لا تحصى ،
هامش
( 1 ) - مصباح الكفعمي : 302 ، وفيه « الروحانيين » بدل « الأرواح » .
( 2 ) - سورة النساء ، الآية 171 .
( 3 ) - سورة فاطر ، الآية 10 .
( 4 ) - الكافي : 1 : 143 ، ح 4 .