ولكن إنّما يخلّد أهل الجنّة في الجنّة وأهل النار في النار بالثبات في النيّات والرسوخ في الملكات .
وموادّ الأشخاص الاخرويّة « 1 » - وما يكون لها بمنزلة البذور للأشجار والنطف للحيوانات - إنّما هي التصوّرات الباطنيّة والتخيّلات النفسانيّة والتأمّلات العقليّة ؛ فإنّها تصير صورا معقولة قائمة بذواتها ، حيّة - مع كثرتها - بحياة واحدة هي نفس ذاتها ، مرتسمة كلّها في لوح النفس .
* * * أقول : وقد مضى بيان كيفيّة هذه الكتابة وكتّابها « 2 » .
فهذا الكتاب هو مجمع صحائف الأعمال ، وهو كتاب منطو اليوم عن مشاهدة الأبصار ، وإنّما ينكشف بالموت عند كشف الغطاء ورفع شواغل ما يورده الحواسّ ، المعبّر عنه بقوله - عزّ وجلّ - :
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ
[ 81 / 10 ] .
فإذا حان وقت ذلك - وهو
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
[ 86 / 9 ] - صار الغيب شهادة ، والسرّ علانية ، والخبر عيانا ، فيقال :
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
[ 50 / 22 ] .
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ 45 / 29 ] .
فمن كان في غفلة عن ذاته وحساب سرّه ، فإذا وقع بصره على
هامش
( 1 ) - الأسفار الأربعة : 9 / 295 .
( 2 ) - راجع الصفحة : 724 .