تدخله فتغسل ذلك عنك ؟ أو تكره أن تدخله فيبقى ذلك عليك » ؟
قال : « بلى - يا ابن رسول اللّه » .
قال : « فذلك الموت هو ذلك الحمّام ، وهو آخر ما بقي عليك من تمحيص ذنوبك وتنقيتك عن سيّئاتك ؛ فإذا أنت وردت عليه وجاوزته فقد نجوت من كلّ غمّ وهمّ وأذى ، ووصلت إلى كلّ سرور وفرح » .
فسكن الرجل ونشط واستسلم وغمض عين نفسه ومضى لسبيله .
وسئل الحسن بن عليّ عليهما السّلام عن الموت ما هو ؟ فقال « 1 » :
« هو التصديق بما لا يكون « 2 » ؛ إنّ أبي حدّثني بذلك عن أبيه ، عن جدّه ، عن الصادق عليهم السّلام أنّه قال : إنّ المؤمن إذا مات لم يكن ميّتا ، وإنّ الكافر هو الميّت ؛ إنّ اللّه - عزّ وجلّ - يقول :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
[ 30 / 19 ] ، يعني المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن » .
وجاء رجل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : « يا رسول اللّه - ما بالى لا أحبّ الموت » ؟ فقال « 3 » : « لك مال » ؟
قال : « نعم » .
قال : « قدّمته » ؟
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - يعني أنّ المؤمن إذا مات على ما هو المشهود ، لم يمت حقيقة وهو حيّ ؛ وكذا الكافر أيضا ، لأنه كان ميّتا ، والحاصل لا يحصّل ؛ فتصديق موتهما تصديق بما لم يكن . هذا ما يظهر من التأمل في تتمة الحديث .
( 3 ) - الخصال : باب الواحد ، ح 47 ، 1 / 13 .