- والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة « 1 » - .
وقيل لمحمّد بن علي بن موسى عليهم السّلام : « ما بال هؤلاء المسلمين يكرهون الموت » ؟
فقال « 2 » : « لأنّهم جهلوه وكرهوه ، ولو عرفوه وكانوا من أولياء اللّه حقّا لأحبّوه ، وليعلموا أنّ الآخرة خير لهم من الدنيا » .
- ثمّ قال : - « يا عبد اللّه - ما بال الصبيّ والمجنون يمتنع من الدواء المشفي لبدنه والمنافي للألم عنه » ؟
فقال : « لجهلهم بنفع الدواء » .
وقال « 3 » : « والذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا - إنّ من استعدّ للموت حقّ الاستعداد إنّه أنفع لهم من هذا الدواء لهذا المتعالج ؛ إنّهم لو علموا ما يؤدّي إليه الموت من النعم ، لاستدعوه أشدّ ممّا يستدعي العاقل الحازم الدواء لدفع الآفات واجتلاب السلامات » .
ودخل عليّ بن محمّد عليهما السّلام على مريض من أصحابه ، وهو يبكي ويجزع عن الموت ؛ فقال له « 4 » :
« يا عبد اللّه - تخاف من الموت لأنّك لا تعرفه ، أرأيتك إذا اتّسخت وتقذّرت وتأذّيت بما عليك من الوسخ والقذرة ، وأصابك قروح وجرب ، وعلمت أنّ الغسل في الحمّام يزيل عنك ذلك كلّه ، أما تريد أن
هامش
( 1 ) - راجع تمام الحديث في البحار : 6 / 194 - 195 ، ح 45 ، عن دعوات الراوندي .
( 2 ) - معاني الأخبار : 290 .
( 3 ) - كذا في النسخة والمصدر . معاني الأخبار : - و .
( 4 ) - نفس المصدر .