فليستوفى أجر حسناته في الدنيا ، ليرد إلى الآخرة وليس له إلّا ما يوجب عليه العذاب ؛ وما كان من شدّة هناك على الكافرين ، فهو ابتداء عقاب اللّه له بعد نفاد حسناته ؛ ذلكم بأنّ اللّه عدل لا يجور » .
ودخل موسى بن جعفر عليهما السّلام « 1 » على رجل قد غرق في سكرات الموت - وهو لا يجيب داعيا - ؛ فقالوا له : « يا ابن رسول اللّه - وددنا لو عرفنا كيف حال صاحبنا وكيف الموت » ؟
فقال : « إنّ الموت هو المصفاة ، يصفّى المؤمنين من ذنوبهم ، فيكون آخر ألم يصيبهم وكفّارة آخر وزر عليهم ؛ ويصفّي الكافرين من حسناتهم ، فيكون آخر لذّة أو نعمة أو رحمة يلحقهم ؛ وهو آخر ثواب حسنة تكون لهم . وأمّا صاحبكم فقد تخلّى من الذنوب « 2 » وصفى من الآثام تصفية ، وخلص حتّى نقى كما ينقّى ثوب من الوسخ ، وصلح لمعاشرتنا أهل البيت ، وفي دارنا دار الأبد » .
ومرض رجل من أصحاب الرضا عليه السّلام فعاده فقال « كيف تجدك » ؟
فقال : « لقيت الموت بعدك » - يريد به ما لقيه من شدّة مرضه - .
فقال : « كيف لقيته » ؟
فقال : « أليما شديدا » .
فقال : « ما لقيته ، ولكن لقيت ما ينذرك به ، ويعرّفك بعض حاله ؛ إنّما الناس رجلان : مستريح بالموت ومستراح به ؛ فجدّد الإيمان باللّه والنبوّة وبالولاية لنا تكون مستريحا » . ففعل الرجل ذلك -
هامش
( 1 ) - معاني الأخبار : 289 .
( 2 ) - المصدر : فقد نخل من الذنوب نخلا .