وذكر البغوي في الصحاح عنه صلّى اللّه عليه وآله انّه قال : انا دار الحكمة وعليّ بابها . « 1 » وروى عنه صلّى اللّه عليه وآله انّه قال : أقضاكم عليّ عليه السّلام « 2 » .
وإذا أردت بيان فضائله على التّفصيل وحصر عددها فقد طلبت محالا . كما اذنت به الرّواية السّابقة ، لكن نشير إلى بعض منها ، وما أحسن قول الشافعي في هذا الباب حيث قيل له : صف لنا عليّا عليه السّلام . فقال : ( ما أقول في رجل أخفت أعداؤه مناقبه حسدا وأولياؤه خوفا ، وظهر من بين ذين وذين ما به ملؤ الخافقين ) . « 3 »
ولقد أجاد ابن أبي الحديد المعتزلي قال : ما أقول في رجل اقرّ له أعداؤه بالفضل ولم يمكنهم جحود « 4 » مناقبه ولا كتمان فضائله ، وقد علمت انّه استولى بنو اميّة على سلطان الاسلام في شرق الأرض وغربها ، واجتهدوا بكلّ حيلة ان يطفئوا نوره « 5 » والتّحريف « 6 » عليه ، ووضع المعايب والمثالب له ، ولعنوه على جميع المنابر ، وتوعّدوا مادحيه ، بل حبسوهم وقتلوهم ، ومنعوا رواية حديث تتضمّن له فضيلة أو ترفع « 7 » له ذكرا ، حتّى منعوا ان يسمّى أحد باسمه ، فما زاده ذلك الّا رفعة وسموّاً كالمسك كلّما ستر انتشر عرفه ، وكلّما كتم تضوّع نشره ، وكالشمس لا تستر بالرّاح ، وكضوء النّهار ان حجبت
هامش
( 1 ) . مصابيح السنة : 2 / 275 ( الطبع القديم ) .
( 2 ) . مصابيح السنة : 2 / 180 .
( 3 ) . الكنى والألقاب ( للقمي ) .
( 4 ) . جحد .
( 5 ) . في اطفاء نوره .
( 6 ) . التحريض .
( 7 ) . يرفع .