في الآخرة . فأما الصراط المستقيم في الدنيا فهو ما قصر من الغلو وارتفع عن التقصير ، واستقام فلم يعدل إلى شيء من الباطل ، وأما الصراط في الآخرة فهو طريق المؤمنين إلى الجنة الذي هو مستقيم لا يعدلون عن الجنة إلى النار ولا إلى غير النار سوى الجنة .
قال الصدوق ( ره ) اعتقادنا في الصراط أنه حق وأنه جسر جهنم ، وأن عليه ممر جميع الخلق ، قال اللّه عزّ وجل :
( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا )
والصراط في وجه آخر اسم حجج اللّه ، فمن عرفهم في الدنيا وأطاعهم أعطاه اللّه عزّ وجل جوازا على الصراط الذي هو جسر جهنم يوم القيامة ، وقال النبي لعلي : إذا كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبرائيل على الصراط ، فلا يجوز على الصراط إلا من كانت معه براءة بولايتك .
وروي الشيخ الطوسي ( ره ) في أماليه من طرق المخالفين عن أنس عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على جهنم لم يجز عليه إلا من كان معه جواز فيه ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ، وذلك قوله تعالى :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
يعني عن ولاية علي بن أبي طالب .
وروي الصدوق ( ره ) في الأمالي بإسناد معتبر عن الصادق عليه السّلام قال : الناس يمرون على الصراط طبقات يعني على أقسام ، والصراط أدق من الشعرة ومن حدّ السيف ، فمنهم من يمر مثل البرق ، ومنهم من يمر مثل عدو الفرس ، ومنهم من يمرجوا ، ومنهم من يمر مشيا ، ومنهم من يمر متعلقا ، قد تأخذ النار منه شيئا وتترك شيئا .
وروى علي بن إبراهيم والصدوق ( ره ) بأسانيدهما عن الباقر عليه السّلام قال :
لما نزلت هذه الآية وجيء يومئذ بجهنم ، سئل عن ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال :
أخبرني الروح الأمين إن اللّه لا إله غيره إذا برز الخلائق وجميع الأولين والآخرين اتي بجهنم تقاد بألف زمام يقودها مائة ألف ملك من الغلاظ الشداد لها هدة