عقيدة الإمامية الاثني عشرية في الشفاعة يوم القيامة
يقع الكلام فيها من جهات :
الأولى : أنه لا خلاف بين المسلمين في ثبوت الشفاعة لسيد المرسلين خاتم الأنبياء محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في أمته بل في سائر الأمم الماضين ، بل ذلك من ضروريات الدين ، قال اللّه تعالى :
( عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً )
.
الثانية : الملك والسلطان الدنيوي بأنواعه وأقسامه وبجميع شؤونه وقواه المقننة الحاكمة والمجرية مبتنية على حوائج الحياة وغايتها رفع الحاجة حسب ما يساعد عليه العوامل الزمانية والمكانية ، فربما بدل متاع من متاع أو نفع من نفع أو حكم من حكم من غير ميزان كلى يضبط الحكم ويجري ذلك في باب المجازاة أيضا ، فإن الجرم والجناية عندهم يتبع العقاب ، وربما بدل الحاكم العقاب لغرض يستدعي منه ذلك كان يلحّ المحكوم الذي يرجى عقابه على القاضي ويسترحمه أو يرتشيه فينحرف في قضائه ، فيجزي أي يقضي فيه بخلاف الحق أو يبعث المجرم شفيعا يتوسط بينه وبين الحاكم أو مجري الحكم أو يعطي عدلا وبدلا ، إذا كانت حاجة الحاكم المريد للعقاب إليه أزيد وأكثر من الحاجة إلى عقاب ذلك المجرم أو يتنصر قومه فينصرونه فيتخلص بذلك عن تبعة العقاب ونحو ذلك .