وخصوصا بني سعد باعتبار أن مرضعته حليمة السعدية ، وكانت له علاقة خاصة بها وبأبنائها اخوته من الرضاعة ، وكان أفصح قريش منطقا وأبسطهم فكرا وأسرعهم تصديقا وأوفاهم بالعهود وأحذرهم من القبائح مصيبا في الرأي قويا في العزيمة أمينا عند كل أحد معتمدا للناس شديد البأس عونا للضعفاء دأبه الجود والانصاف وكله الحياء والعفاف . وهذه المزايا ارتضعها الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلم من ثدي البداوة لأنها تنشأ عليها رجال البادية ، وقد مات أبوه في المدينة وقبره معلوم وقد زرته مرارا عديدة رزقنا اللّه زيارته أيضا ، وهو حمل في بطن أمه وماتت أمه وله من العمر ست سنوات . وكانت قريش تلقبه باليتيم ، وقد كفلته مرضعته حليمة السعدية بأمر من عبد المطلب جده سيد قريش وأخرجته إلى بني سعد ، وكانت القبيلة المذكورة تتبرك به ويزداد بيت حليمة بركة ورفاهية ، ولم يتم له ثلاث سنوات حتى أحس بخروج أولاد حليمة في البادية لرعي المواشي فكان يتبعهم ويواسيهم ، ثم رجع إلى مكة بعد أن أكمل خمس سنوات ، وكان عبد المطلب يلاحظ جانبه ويقدمه على كبار ولده لما تفرّس فيه من شأن النبوّة ثم نشأ بين ظهراني قريش على أحسن حال من العفة والكرم ورجاحة العقل والشجاعة والحياء والاجتناب عن الذمائم والقبائح والملاهي ، ويأبى عبادة الأصنام والتقرب إليها والاستشفاء بها ومناولة النذور والقرابين واعتاد صدق الحديث وأداء الأمانة حتى لقب بالأمين ، وكانت قريش يلجئون إليه في حل مشاكلهم الاجتماعية ، وقد تشاحوا في نصب الحجر الأسود بعد نبأ البيت حتى كادوا يقتتلون ، فتحاكموا إليه فكشف عنهم الابهام وأزال عنهم الخلاف ، فعمد إلى عباءته ووضع الحجر وسطها ، ثم شرك رجال قريش في حمله فرفع بينهم التحاسد والبغض ، وكان يترأس في صباه على صبيان أهل بني هاشم مكة ، وكان يأتي كل يوم برطب فيقسمه عليهم .
هل كان الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلم أميا ؟
لقد آن لنا أن نتخلص من الأسطورة الرائجة عن أمّية محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم