تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقائد الإمامية الإثني عشرية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
فقد درج القوم على إسناد تلك الأمية المزعومة إلى أساس مغلوط وهو أنه ورد في القرآن الكريم تسميته
( النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ )
.
( قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ )
الأعراف 157 . وقد فاتهم أن القرآن أخذ هذه الصفة هنا لا بمعناها اللغوي بل بمعناها الاصطلاحي الذي أشاعه اليهود في مهاجرهم والحجاز فكل من عداهم من الناس أميون أي من الأمم الذين لا كتاب لهم منزل ، فالعرب كتابيون وأميون .
( وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ )
آل عمران : 30 . لذلك فمحمد نبي أمي أي من الأميين .
( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ )
الجمعة : 3 . ويظهر من كثير من الأحاديث الواردة أنه كان أميا نسبة إلى أمّ القرى وهي مكة وأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان قادرا على القراءة والكتابة كما كان قادرا على ما يعجز عنه مثله ، ولكنه لم يكتب لمصلحة ، وكان يأمر غيره بقراءة الكتب وكتابة الوحي . ففي بصائر الدرجات عن الصولي قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي الرضا عليه السّلام الامام التاسع قلت له يا ابن رسول اللّه لم سمي النبي الأمي ؟ قال : ما يقول الناس ؟ قلت : يقولون إنما سمي الأمي لأنه لم يكتب ، فقال : كذبوا عليهم لعنة اللّه أنى يكون ذلك واللّه تعالى يقول في محكم كتابه
( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ )
، فكيف يعلمهم ما لم يحسن وإنما سمي الأمي لأنه كان من مكة ومكة أمّ القرى لقوله تعالى :
( لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها )
.