قال اللَّه تعالى :
وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا
، انتهى .
و كيف لا ؟ ! و هم أحد الثّقلين ، فكما أنّ القرآن حبل اللَّه الممدود من السّماء فكذلك أهل هذا البيت المقدّس صلوات اللَّه تعالى و تسليماته عليهم أجمعين ، و قد قال قائلهم عليه السّلام مخبرا عن نفسه القدسيّ و سائر رهطه المطهّرين :
و فينا كتاب اللَّه انزل صادقا * و فينا الهدى و الوحي و الخير يذكر
و ممّا نزل فيهم من الكتاب : الآية المتقدّمة ، و قد ذكر جملة ما نزلت فيهم من الايات الشّيخ أبو الفضل ابن حجر فى « الصّواعق » فليطلب منه ، و كذلك أيدنا فيه ما ثبت عن سيّد السّاجدين عليه و على آبائه و أبنائه التّسليمات التّاميات المباركات و التحيّات الطيّبات الزّاكيات أنّه كان إذا تلى قوله تعالى
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ »
يقرأ دعاء طويلا يشتمل على طلب اللّحوق بدرجة الصّادقين و الدّرجات العليّة و على وصف المحن و ما انتحلته المبتدعة المفارقون لأئمّة الدّين و الشّجرة النّبويّة ، ثمّ يقول : و ذهب آخرون إلى التّقصير في أمرنا و احتجّوا بمتشابه القرآن فتأوّلوا بآرائهم و اتهموا مأثور الخبر . إلى أن قال : فإلى من يفزع خلف هذه الامّة و قد درست أعلام الملّة و دنت الامة بالفرقة و الاختلاف ، يكفّر بعضهم بعضا ، و اللَّه تعالى يقول :
وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ
، فمن الموثوق به على إبلاغ الحجّة و تأويل الحكم إلّا أهل الكتاب و أبناء أئمّة الهدى و مصابيح الدّجى الّذين احتجّ اللَّه تعالى بهم على عباده و لم يدع الخلق سدىّ من غير حجّة ، هل تعرفونهم أو تجدونهم إلّا من فروع الشّجرة المباركة و بقايا الصّفوة الّذين أذهب اللَّه عنهم الرّجس و طهّرهم و برّأهم من الآفات و افترض مودّتهم فى الكتاب ، انتهى .
ذكره ابن حجر فى « الصواعق » .
فعلمنا من كلامه الأئمّة عليهم رضوان اللَّه معنى التّمسّك بهم بما لا ريبة فيه إلّا لمن
ارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ،
و مع هذا كلّه قلنا : و هل يدخل في أهل بيته نساؤه أو يتمحّض ذلك بالصّدق على ولده صلى اللَّه تعالى عليه و سلم ، ففتشنا عن ذلك فوجدنا فى « صحيح مسلم » برواية يزيد بن حبّان عن زيد بن أرقم