رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم من حجّة الوداع ، و لم يحجّ غيرها ، أقبل حتّى إذا كان بالجحفة نهى عن سمرات بالبطحاء متقاربات : لا تنزلوا تحتهنّ ، حتّى إذا نزل القوم و أخذوا منازلهم سواهنّ أرسل إليهنّ فقمّ ما تحتهنّ و شذّبن عن رءوس القوم حتّى إذا نودي للصّلاة غدا إليهنّ فصلّى تحتهنّ ، ثم انصرف إلى النّاس ، و ذلك يوم غدير خم ، و خمّ من الجحفة ، و له بها مسجد معروف ، فقال : أيّها النّاس ! إنّه قد نبّأني اللّطيف الخبير أنّه لن يعمر نبيّ إلّا نصف عمر الّذي يليه من قبله و إنّى لأظنّ أن ادعى فأجيب و إنّى مسئول و أنتم مسئولون ، هل بلّغت ؟ فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نقول : قد بلّغت و جهدت و نصحت ، فجزاك اللَّه خيرا ، قال : أ لستم تشهدون أن لا إله إلّا اللَّه و أنّ محمّدا عبده و رسوله و أنّ جنّته حقّ و أنّ ناره حقّ و البعث بعد الموت حقّ . قالوا : بلى ، نشهد ! قال : اللّهمّ اشهد ! ثمّ قال : أيّها النّاس ! أ لا تسمعون ؟ ألا فإنّ اللَّه مولاي و أنا أولى بكم من أنفسكم ، ألا ! و من كنت مولاه فهذا مولاه ، و أخذ بيد عليّ فرفعها حتّى عرفه القوم أجمعون ، ثمّ قال : اللّهم وال من والاه و عاد من عاداه ، ثمّ قال :
أيّها النّاس ! إنى فرطكم و أنتم واردون عليّ الحوض ، أعرض ممّا بين بصرى و صنعاء ، فيه عدد نجوم السّماء قد حان من فضّة ، ألا و إنى سائلكم حين تردون علىّ عن الثّقلين فانظروا كيف تخلفونى فيهما حين تلقوني ، قالوا : و ما الثّقلان ؟ يا رسول اللَّه ! قال : الثّقل الأكبر كتاب اللَّه سبب طرفه بيد اللَّه و طرف بأيديكم فاستمسكوا به لا تضلّوا و لا تبدلوا ، ألا و عترتى فإنّى قد نبّأني اللّطيف الخبير أن لا يتفرّقا حتّى يلقيانى ، و سألت اللَّه ربّى لهم ذلك فأعطانى ، فلا تسبقوهم فتهلكوا و لا تعلّموهم فهم أعلم منكم . أخرجه ابن عقدة في الموالاة من طريق عبد اللَّه بن سنان عن أبى الطفيل عنهما به .
و من طريق ابن عقدة أورده أبو موسى المدينىّ في الصّحابة
و قال : إنّه غريب جدّا ، و الحافظ أبو الفتوح العجلىّ في كتابه « الموجز في فضائل الخلفاء » ] .
و نيز در « جواهر العقدين » بعد ذكر بعض مؤيّدات اين حديث شريف گفته :
[ و عن علىّ رضى اللَّه عنه أنّ النّبىّ صلى اللَّه عليه و سلّم قال : تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا كتاب اللَّه سببه بيده و سببه بأيديكم و أهل بيتي . أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 643
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٦٤٣