خطيبا بماء يدعى خمّا بين مكّه و المدينة فحمد اللَّه و أثنى عليه و وعظ و ذكّر ثم قال :
أمّا بعد ، ألا أيّها النّاس ! إنّما أنا بشر يوشك أن يأتى رسول ربّى فاجيب و إنّى تارك فيكم ثقلين أوّلها كتاب اللَّه فيه الهدى و النّور فخذوا بكتاب اللَّه و استمسكوا به . فحثّ على كتاب اللَّه و رغّب فيه ثم قال : و أهل بيتي ، اذكّركم اللَّه في أهل بيتى ، اذكّركم اللَّه في أهل بيتي ، اذكّركم اللَّه في أهل بيتى . فقيل لزيد : من أهل بيته ؟ أ ليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : بلى ! إنّ نساءه من أهل بيته و لكن أهل بيته من حرم الصّدقة بعده .
قيل : بلى و من هم ؟ قال : هم آل على و آل عقيل و آل جعفر و آل عبّاس رضى اللَّه عنهم .
قيل : كلّ هؤلاء حرم الصّدقة ؟ قال : نعم ! أخرجه مسلم في صحيحه من طرق و لفظه فى أحدها : قلنا ، أي لزيد رضى اللَّه عنهم : من أهل بيته ؟ نساؤه ؟ فقال : لا ، ايم اللَّه ! إنّ المرأة تكون مع الرّجل العصر من الدّهر ثمّ يطلّقها فترجع إلى أبيها و قومها . أهل بيته أهله و عصبته الّذين حرموا الصّدقة بعده .
و أخرجه الحاكم فى « المستدرك » من ثلاث طرق و قال فى كلّ منها إنّه صحيح على شرط الشّيخين و لم يخرجاه . و لفظ الطريق الاولى : لما رجع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم من حجّة الوداع و نزل غدير خمّ أمر بدوحات فقمّت ثمّ قام فقال :
كأنّى قد دعيت فأجبت إنّى قد تركت فيكم الثّقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب اللَّه عزّ و جلّ و عترتى فانظروا كيف تخلفونى فيهما ، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا علىّ الحوض . ثمّ قال : إنّ اللَّه عزّ و جلّ مولاي و أنا ولىّ كلّ مؤمن . و لفظ الطريق الثانية : نزل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم بين مكّة و المدينة سمرات خمس دوحات عظام ، فكنس النّاس ما تحت السّمرات ، ثمّ راح رسول اللَّه عشيّة فصلّى ثم قام خطيبا فحمد اللَّه عزّ و جلّ و أثنى عليه و ذكّر و وعظ فقال ما شاء اللَّه أن يقول ثم قال : أيّها النّاس ! إنّى تارك فيكم أمرين لن تضلّوا إن اتّبعتموهما و هما كتاب اللَّه و أهل بيتى و عترتى . و لفظ الطريق الثالثة : إنّى تارك فيكم الثّقلين كتاب اللَّه و أهل بيتى و إنّهما لن يتفرّقا حتّى يردا علىّ الحوض .
و أخرجه الطبرانىّ و زاد فيه عقب قوله « إنّهما لن يفترقا حتى يردا علىّ الحوض » :
سألت ربّى ذلك لهما ، فلا تقدّموهما فتهلكوا و لا تقصروا عنهما فتهلكوا و لا تعلّموهم
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 639
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٦٣٩