و عدّه بندار في حفّاظ الدّنيا ، و قال إسحاق بن أحمد بن زيرك عن أبي حاتم الرّازي سمعته يقول : محمّد بن إسماعيل أعلم من دخل العراق ، و محمّد بن يحيى أعلم من في خراسان اليوم ، و محمّد بن أسلم أورعهم ، و عبد اللَّه بن عبد الرّحمن أثبتهم . و قال ابن أبي حاتم عن أبيه : إمام أهل زمانه ، و قال ابن الشّرقى : إنّما أخرجت خراسان من أئمّة الحديث خمسة ، فذكره فيهم ، و قال محمّد بن إبراهيم بن منصور الشّيرازى : كان على غاية من العقل و الدّيانة ممّن يضرب به المثل في الحكم و الدّراية ( فى الحلم و الوزانة . ظ ) و الحفظ و العبادة و الزّهد ، أظهر علم الحديث و الآثار بسمرقند و ذبّ عنها الكذب ، و كان مفسّرا كاملا و فقيها عالما ، و قال أحمد بن سيّار : كان حسن المعرفة قد دوّن « المسند » و « التّفسير » مات سنة خمس و خمسين يوم التّروية و دفن يوم عرفة يوم الجمعة و هو ابن خمس و سبعين سنة 255 ، و كذا أرّخه غير واحد ، و قيل : مات سنة خمسين و هو وهم ، و قال أبو حاتم بن حبّان : كان من الحفّاظ المتقنين و أهل الورع فى الدّين ممّن حفظ و جمع و تفقّه و صنّف و حدّث و أظهر السّنّة في بلده و دعا إليها و ذبّ عن حريمها و قمع من خالفها ، و قال الخطيب : كان أحد الرّحّالين في الحديث و الموصوفين بحفظه و جمعه و الاتقان له مع التّفقّه و الصّدق و الورع و الزّهد و استقضى على سمرقند فأبى فألحّ عليه السّلطان فقضى بقضيّة واحدة ثمّ أعفي ، و كان يضرب به المثل في الدّيانة و الحلم و الرّزانة . قال إسحاق بن إبراهيم الورّاق : سمعته يقول :
ولدت في سنة مات ابن المبارك سنة إحدى و ثمانين ؛ و قال إسحاق بن أحمد بن خلف البخارى : كنّا عند محمّد بن إسماعيل فورد عليه كتاب فيه نعي عبد اللَّه بن عبد الرّحمن فنكس رأسه ثمّ رفع و استرجع و جعل يسيل دموعه على خدّيه ، ثمّ أنشأ يقول :
إن تبق تفجع بالاحبّة كلّهم * و فناء نفسك لا أبا لك أفجع
قال إسحاق : و ما سمعناه ينشد شعرا إلّا ما جاء في الحديث . قلت : قال رجا ابن مرجا : ما أعلم أحدا أعلم بالحديث منه ، و قال ابن أبي حاتم عن أبيه : ثقة صدوق ، و قال الحاكم أبو عبد اللَّه : كان من حفّاظ الحديث المبرّزين ، و روى الخطيب فى تاريخه عن أحمد بن حنبل قال : كان ثقة و زيادة و أثنى عليه خيرا ، و قال ابن عدى