البدر ابو الفضل بن فقيه الشام التّقىّ الاسدىّ الدمشقى الشافعى و يعرف كسلفه بابن قاضى شهبة ولد فى طلوع فجر الاربعاء ثانى صفر سنة ثمان و تسعين و سبعمائة و نشاء فحفظ كتبا منها المنهاج لرؤيا رآها ابوه و تفقّه بابيه و غيره و اسمعه ابوه على عائشة ابنة ابن عبد الهادى الشهاب ابن حجّى و ابن الشرائحى و غيرهم فيما قاله ابن عذيبة و قرأ على شيخنا فى سنة ست و ثلاثين بدمشق الاربعين المتبائنات له و ارتحل الى القاهرة بعد ابيه و حضر مجلس شيخنا و تناظر هو و البرهان ابن ظهيرة بين يديه فكان الظّفر للبرهان و استنابه السّفطى و برع فى الفقه استحضارا و نقلا و شرح المنهاج بشرحين يسمّى اكبرهما ارشاد المحتاج الى توجيه المنهاج و الآخر بداية المحتاج و عمل سيرة نور الدّين الشهيد و صنّف غير ذاك و تصدّى للاقراء فانتفع به الفضلاء و درس بالظاهرية و النّاصرية و التقويّة و المجاهديّة الجوانيّة و الفارسيّة و كذا فى الشّاميّة البرانيّة نيابة عن النّجم بن حجّى و ولىّ افتاء دار العدل و ناب فى القضاء من سنة تسع و ثلاثين حتّى مات و صار باخره فقيه الشام به غير مدافع عليه بدار الفتيا و المهمّ من الاحكام و عرض عليه قضاء بلده فابى لقيته بدمشق و سمعت كلامه و كان من سروات رجال العالم علما و كرما و اصالة و عراقة و ديانة و مهابة و حزانة و لطافة و سوددا و للشّاميين به غاية الفخر مات فى ليلة الخميس ثانى عشر رمضان سنة اربع و سبعين و دفن من الغد بمقبرة الباب الصغير عند اسلافه بعد الصّلوة عليه بعدة اماكن و كانت جنازته
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 350
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٣٥٠