فعراها عن الاسناد اختصارا كما بيّن عذره فى خطبة الكتاب و هو كتاب نفيس عزيز الوجود مفتون به جامع للغرر و الدّرر النبوية و الفوائد الجمّة و المحاسن الكثيرة قد طنّت به الآفاق و تنافست فى تحفظه الرّفاق لم يصنّف فى الاسلام مثله تفصيلا و تبويبا و لم يسبق إليه من سلافة الايّام ترصيفا و ترتيبا كأنّ كلّ فصل من فصوله حقّة لآلى ملئت من الدّرر المنظومة و اللّآلى المكنونة او جونة عطّار فتقت بفارات المسك مشحونة و كم ضمّنه رحمه اللَّه من عجائب الاخبار و غرائب الاحاديث مما لا يوجد فى كثير من الكتب فهو فى الحقيقة كالفردوس الّتى و صفها اللَّه سبحانه و تعالى فقال و فيها ما تشتهى الانفس و تلذّ الاعين فامّا اليوم فقد كثرت نسخه فى البلاد و اشتهرت فيما بين العباد بحيث لم يبق بلدة من بلاد العراق و لا كورة من اقطار الآفاق الّا و علماءها مثابرون على تحصيله و أئمّتها مكبّون على اشترائه و نسخه و فملاؤها مواظبون على قراءته و حفظه يرتعون فى رياض محاسنه و يجتنون من ثمار فوائده فسار مسير الشمس فى كلّ بلدة و هبّ هبوب الرّيح فى البر و البحر يستحسنه الائمّة و الحفّاظ و يستفيد منه العلماء و الوعّاظ و تستطيبه نحارير الفضلاء و ترتضيه اكياس البلغاء لنفاستها و تبذل الملوك الرغائب فى استكتابه لخزانتها و لم اسمع احدا من اهل هذا الزّمان عاب هذا الكتاب او طعن فيه بسبب حذف الاسناد بل عدّوا ذلك من احسن فوائده و اعظم منافعه لان تنقية القشر من اللّباب من شان العلماء ذوى الالباب
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 257
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٢٥٧