على الاطلاق المجمع على امامته المتفق على غزارة مادّته و تفنّنه فى العلوم من الاصول و الفروع و الادب و غير ذلك و قد تقدّم الكلام على ذكر والده فى العبادة و رزق من التّوسّع فى العبادة ما لم يعهد فى غيره و كان يذكر دروسا يقع كل واحد منها فى عدة اوراق و لا يتلعثم فى كلمة منها و تفقّه فى صباه على والده أبى محمّد و كان يعجب بطبعه و تحصيله و جودة قريحته و ما يظهر عليه من مخآئل الاقبال فاتى على جميع مصنّفات والده و تصرّف فيها حتّى زاد عليه فى التحقيق و التدقيق و لمّا توفّى والده قعد مكانه للتدريس و إذا فرغ منه مضى الى الاستاد أبى القاسم الاسكافى الاسفرائنى بمدرسة البيهقى حتى حصّل عليه علم الاصول ثم سافر الى بغداد و لقى بها جماعة من العلماء ثم خرج الى الحجاز و جاور بمكّة اربع سنين و بالمدينة يدرّس و يفتى و يجمع طرق المذهب فلهذا قيل له امام الحرمين ثم عاد الى نيسابور فى اوائل ولاية السلطان الب ارسلان السّلجوقى و الوزير يومئذ نظام الملك فبنى له المدرسة النظاميّة بمدينة نيسابور و تولّى الخطابة بها و كان يجلس للوعظ و المناظرة و ظهرت تصانيفه و حضر دروسه الاكابر من الأئمّة و انتهت إليه رياسة الاصحاب و فوّض إليه امور الاوقاف و بقى على ذلك قريبا من ثلثين سنة غير مزاحم و لا مدافع مسلّم إليه المحراب و المنبر و الخطابة و التدريس و مجلس التذكير يوم الجمعة و صنّف فى كلّ فنّ منها كتاب نهاية المطلب فى دراية المذهب الّذى ما صنّف فى الاسلام مثله قال
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 207
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٢٠٧